وما معنى كلمة"شهر"التي جاءت فِي قوله:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"؟. إن كلمة"شهر"مأخوذة من الإعلام والإظهار ، ومازلنا نستخدمها فِي الصفقات فنقول مثلا: لقد سجلنا البيع فِي"الشهر العقاري"أي نحن نعلم الشهر العقاري بوجود صفقة ، حتى لا يأتي بعد ذلك وجود صفقة على صفقة ، فكلمة"شهر"معناها الإعلام والإظهار ، وسميت الفترة الزمنية"شهراً"لماذا ؟ لأن لها علامة تظهرها ، ونحن نعرف أننا لا نستطيع أن نعرف الشهر عن طريق الشمس ؛ فالشمس هي سمة لمعرفة تحديد اليوم ، فاليوم من مشرق الشمس إلى مشرق آخر وله ليل ونهار.
ولكن الشمس ليست فيها علامة مميزة سطحية ظاهرة واضحة تحدد لنا بدء الشهر ، إنما القمر هو الذي يحدد تلك السمة والعلامة بالهلال الذي يأتي فِي أول الشهر ، ويظهر هكذا كالعرجان القديم ، إذن فالهلال جاء لتمييز الشهر ، والشمس لتمييز النهار ، ونحن نحتاج لهما معا فِي تحديد الزمن. إن الحق سبحانه وتعالى يربط الأعمال العبادية بآيات كونية ظاهرة التي هي الهلال ، وبعد ذلك نأخذ من الشمس اليوم فقط ؛ لأن الهلال لا يعطيك اليوم ، فكأن ظهور الهلال على شكل خاص بعدما يأتي المحاق وينتهي ، فميلاد الهلال بداية إعلام وإعلان وإظهار أن الشهر قد بدأ ، ولذلك تبدأ العبادات منذ الليلة الأولى فِي رمضان ؛ لأن العلامة - الهلال - مرتبطة بالليل ، فنحن نستطلع الهلال فِي المغرب ، فإن رأيناه نقل شهر رمضان بدأ. ولم تختلف هذه المسألة لأن النهار لا يسبق الليل ، إلا فِي عبادة واحدة وهي الوقوف بعرفة ، فالليل الذي يجيء بعدها هو الملحق بيوم عرفة.