فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53803 من 466147

لقد جاء تشريع الصوم تدريجيا ككثير من التشريعات التي تتعلق بنقل المكلفين من إلف العادات ، كالخمر مثلا والميسر والميراث ، وهذه أمور أراد الله أن يتدرج فيها. ويقول قائل: ما دام فرض الصيام كان اختياريا فلماذا قال الحق بعد الحديث عن الفدية"فمن تطوع خيراً فهو خير له"؟ وأقول: عندما كان الصوم اختياريا كان لابد أيضا من فتح باب الخير والاجتهاد فيه ، فمن صام وأطعم مسكينا فهذا أمر مقبول منه ، ومن صام وأطعم مسكينين ، فذاك أمر أكثر قبولا. ومن يدخل مع الله من غير حساب يؤتيه الله من غير حساب ، ومن يدخل على الله بحساب ، ويعطيه الحق بحساب ، وقول الحق:"وأن تصوموا خير لكم"هو خطوة فِي الطريق لتأكيد فرضية الصيام ، وقد تأكد ذلك الفرض بقوله الحق:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"ولم يأت فِي هذه الآية بقوله:"وأن تصوموا خير لكم"لأن المسألة قد انتقلت من الاختيار إلى الفرض.

إذن فالصيام هو منهج لتربية الإنسان ، وكان موجوداً قبل أن يبعث الحق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم دخل الصوم على المسلمين اختيارياً فِي البداية ، ثم فريضة من بعد ذلك. وقد شرع الله الصوم فِي الإسلام بداية بأيام معدودة ثم شرح لنا الأيام المعدودة بشهر رمضان. والذي يطمئن إليه خاطري أن الله بدأ مشروعية الصوم بالأيام المعدودة ، ثلاثة أيام من كل شهر وهو اليوم العاشر والعشرين ، والثلاثون من أيام الشهر ، وكانت تلك هي الأيام المعدودة التي شرع الله فيها أن نصوم ؛ وكان الإنسان مخيراً فِي تلك الأيام المعدودة: إن كان مطيقا للصوم أن يصوم أو أن يفتدي ، أما حين شرع الله الصوم فِي رمضان فقد أصبح الصوم فريضة تعبدية وركنا من أركان الإسلام ، وبعد ذلك جاءنا الاستثناء للمريض والمسافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت