وروى البزار فِي مسنده برجال كلهم موثقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين"وجاء فِي صحيح البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال فِي شأن أصحابه:"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". وتواتر عنه أنه قال:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم".
فأنت ترى من هذه الشهادات العالية فِي الكتاب والسنة ما يرفع مقام الصحابة إلى الذروة وما لا يترك لطاعن فيهم دليلا ولا شبه دليل.
حكمة الله فِي اختيار الصحابة
والواقع أن العقل المجرد من الهوى والتعصب يحيل على الله فِي حكمته ورحمته أن يختار لحمل شريعته الختامية أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة يعتبر دفاعا عن الكتاب والسنة وأصول الإسلام من ناحية ويعتبر إنصافا أدبيا لمن يستحقونه من ناحية ثانية ويعتبر تقديرا لحكمة الله البالغة فِي اختيارهم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة. كما أن توهينهم
والنيل منهم يعد غمزا فِي هذا الاختيار الحكيم ولمزا فِي ذلك الاصطفاء والتكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنة والدين.
على أن المتصفح لتاريخ الأمة العربية وطبائعها ومميزاتها يرى من سلامة عنصرها وصفاء جوهرها وسمو مميزاتها ما يجعله يحكم مطمئنا بأنها صارت خير أمة أخرجت للناس بعد أن صهرها الإسلام. وطهرها القرآن ونفى خبثها سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
ولكن الإسلام قد ابتلي حديثا بمثل أو بأشد مما ابتلي به قديما فانطلقت ألسنة فِي هذا العصر ترجف فِي كتاب الله بغير علم وتخوض فِي السنة بغير دليل وتطعن فِي الصحابة دون استحياء وتنال من حفظة الشريعة بلا حجة وتتهمهم تارة بسوء الحفظ وأخرى بالتزيد وعدم التثبت وقد زودناك وسلحناك فانزل فِي الميدان ولا تخش عداك.