ولبثت السنة فِي العهد الأموي معتصمة بعزتها ومنعتها حتى طلع نجم الملك العادل عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الثانية فردد صدى جده عمر بن الخطاب فِي ضرورة صون السنة ووعيها ولكن رأى أن يكون ذلك عن طريق الكتابة والنقش فِي السطور بعد أن وعيت فِي العهد الماضي عن طريق الحفظ فِي القلوب والصدور. وبذلك انتقل الحديث النبوي إلى دور جديد سعيد هو دور التأليف والكتابة والتقييد مما كان له أبلغ الأثر فِي وصوله إلينا موزونا بأدق موازين العلم والبحث الدقيق.
نتيجة ذلك
ولقد كان من نتيجة ذلك كله أن أحيط الكتاب والسنة بسياج من الفولاذ والحديد وأن حفظ الدين من العبث بأصول التشريع وأن أخذ خلف الأمة درسا قيما عن سلفهم الصالح فِي ضرورة الاستبراء للدين واليقظة فِي حراسة الكتاب والسنة ووجوب نقد الرواة وفحص المرويات. وبهذا أيضا أخذ الطريق على الدس والدساسين وحيكت الشباك للدجالين والوضاعين وأصبح الدين الإسلامي منيع الحوزة محفوظ الذمار إلى درجة تفاخر بها شعوب العالم وأمم الأرض وأديان الدنيا مما لا يكاد يوجد مثله ولا قريب منه فِي تاريخ أية شريعة من الشرائع السماوية والوضعية منذ خلق الله السماوات والأرض إلى يوم الناس هذا.
الموقف خطير
ولا تحسبن أيها القارئ الكريم أني بالغت أو أسرفت وإن كنت قد أطلت وأكثرت فإن هذا البحث جليل وخطير يتصل فِي جلالته وخطورته بتلك الطائفة الممتازة التي اختارها الله لتلقي كتابه ومعاصرة رسوله صلى الله عليه وسلم وحسن النيابة عنه فِي نشر هداية الإسلام والدفاع عن حمى الدين الحنيف.