فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5371 من 466147

أضف إلى هذا تلك الدقة البالغة التي أجملناها لك فِي دستور أبي بكر ودستور عثمان رضي الله عنهما فِي جمع القرآن بالصحف والمصاحف وهي على مقربة منك. فارجع إليها إن شئت.

ويشبه هذين الدستورين فِي جمع القرآن دستور أبي بكر فِي حماية السنة والحيطة لها والتثبت منها إذ جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاورهم فِي الأمر ثم انتهوا إلى اتباع ما يأتي: -

أن ينظروا فِي خبر الواحد نظرة فاحصة يعرضونه على كتاب الله تعالى وما تواتر أو اشتهر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خالف شيئا منها زيفوه وردوه وإن لم يخالف نظروا نظرة ثانية فيمن جاء به فلا يقبلون إلا ممن عرف بالعدالة والضبط والصدق والتحري وإلا طالبوه بالتزكية من طريق آخر يشهد معه ويروي ما رواه وبرغم هذا وذاك فقد التزموا التقليل من الرواية لأن الإكثار مظنة الخطأ ومثار الاشتباه.

نعم: حداهم ورعهم وشدة خوفهم من الله أن يحصنوا حديث رسول الله بهذا الدستور الدقيق الرشيد القائم على رعاية هذه القواعد الثلاث: النظر فِي الخبر والنظر فِي المخبر والإقلال من الرواية.

ويرحم الله ابن الخطاب فقد أخذ بالأسس التي وضعها أبو بكر لحياطة الكتاب والسنة ثم بنى عليها وشمخ بها وزاد فيها حتى تشدد مع الأمناء الموثقين وضيق الخناق على الصحابة المكثرين حتى روي أنه حبس ثلاثة من مشاهير الصحابة سنة كاملة وما نقم منهم إلا أنهم أكثروا الرواية. وإذا صح هذا فهو درس قاس من الفاروق لعامة الشعب فِي الاحتياط لأصول التشريع والتبصر والتدقيق فِي الرواية تحملا وأداء على حد قول الشاعر:

إني وقتلى سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر

ثم جاء دور عثمان وعلي فحذوا حذو أبي بكر وعمر إذ أوى الكتاب فِي كنفهما إلى ركن ركين وظل ظليل وبقيت السنة فِي عهدهما رفيعة العماد قوية السناد حتى تلقاها بنو أمية على ما تركها الخلفاء بيضاء مشرقة ليلها كنهارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت