فَإِنْ قِيلَ أَمْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِمَّا عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ ؛ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَكُلُّ مَنْ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ ، فَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيفٌ لِلْكَافَّةِ مَعَ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَفِي هَذَا مَا يُبْطِلُ أَصْلَكَ الَّذِي بَنَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا بِالنَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةٌ عَامَّةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيفُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيفٌ لِلْكَافَّةِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَنْقُلْهُ حِينَ وَرَدَ إلَيْنَا مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ ، وَفِي ذَلِكَ هَدْمُ قَاعِدَتِكَ أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ نَقْلِ الْكَافَّةِ فِيمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى قِيلَ لَهُ: هَذَا سُؤَالٌ مَنْ لَمْ يَضْبِطْ الْأَصْلَ الَّذِي بَنَيْنَا عَلَيْهِ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَة ، وَذَلِكَ أَنَّا قُلْنَا ذَلِكَ فِيمَا يَلْزَمُ الْكَافَّةَ وَيَكُونُونَ مُتَعَبَّدِينَ فِيهِ بِفَرْضٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُهُ وَلَا مُخَالَفَتُهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْإِمَامَةِ وَالْفُرُوضِ الَّتِي تَلْزَمُ الْعَامَّةَ ، أَمَّا مَا لَيْسَ