وقال ابن الأنبارى: أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن. كما تقول: أنزل الله في الزكاة كذا وكذا تريد في فرضها، وأنزل في الخمر كذا تريد في تحريمها. فأما القرآن فهو اسم لكلام الله تعالى
واختلفوا في اشتقاقه وهمزه، فقرأه أبن كثير بغير همز.
أخبرنا سعيد بن العباس القرشي كتابة، ثنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهري، ثنا محمد بن يعقوب المعقلي، عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، أن الشافعي، رحمه الله، كان يقول: القرآن اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولكنه اسم لكتاب الله، مثل التوراة والإنجيل، قال: ويهمز قرأت ولا يهمز القرآن، كما تقول: وإذا قرأت القرآن. وقول الشافعي: إنه اسم لكتاب الله يشبه أنه ذهب إلى أنه ليس بمشتق، وقد قال بهذا جماعة، قالوا: إنه اسمُ كلامِه، يجرى مجرى الأعلام في أسماء غيره، كما قيل في اسم الله: إنه غير مشتق، من معنى يجرى مجرى اللقب في صفة غيره.
وذهب آخرون إلى أنه مأخوذ من قَرَنْتُ الشيء َ بالشيء: إذا ضممت أحدَهما إلى الآخر، فسمي لاقتران السور والآيات والحروف، ولأن العبارة عنه: قرن بعضه إلى بعض. فهو مشتق من قرن. والاسم: قران غير مهموز، كما يقال: خرج، والاسم خُراج، ومن هذا يقال للجمع بين الحج والعمرة: قران.
وذكر الأشعري رحمه الله هذا المعنى في بعض كتبه فقال: إن كلام الله يسمى قُرآنًا؛ لأن العبارةَ عنه قرن بعضه إلى بعض.
وقال الفراء: ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز.
وأما الذين همزوا اختلفوا، فقالت طائفة: إنه مصدر القراءة.