وليس معنى قول الله - عز وجل - «شهر رمضان» أن في ذكره رمضان بلا شهر، معنى من معاني القبح، وإنما هو أن الله - عز وجل - ذكر أنه كتب علينا الصيام أياماً معدودات، وما دون الشهر يلحقه هذا الاسم.
فلما أراد أن يبين أنه شهر كامل فعرفنا أي شهر هو، قال: «شهر رمضان» ليعلم تلك الأيام المعدودات ليست بمطلقة، ولكنها من شهر مخصوص.
وأن ذلك الشهر مستوفي الاقتصار على بعضه غير جائز.
وليس هذا ما يمنع من أن يقال: رمضان من غير أن يذكر الشهر معاً، والله أعلم.
وأما تسميته شهر الصبر، فقد روينا فيما تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر تذهب وغر الصدر» .
ويثبت معنى هذا الحديث ما فيه الكفاية.
وأما تسميته حطة، فقد روي أن أبا هريرة رضي الله عنه سأل كعباً رضي الله عنه كيف تجدون رمضان عندكم؟ نجد في كتاب الله حطة تحطيه الخطايا.
فقد يجوز أن يكون كعب أراد بهذا: أنه وجد في التوراة مما جرى فيها من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأمته أنه يفرض عليهم صيام شهر يدعى رمضان، ويجعل ذلك كحطة لهم.
ويجوز أن يكون أراد به، وجد أيام الصوم في كتابهم شيء خطه، فلما كانت أيام صوم المسلمين شهر رمضان أي أنه مستحق لهذا الاسم.
وأما تسمية سيد الشهور، فإنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة» .
ويحتمل تسمية هذا الشهر سيد الشهور وجهين: أحدهما أنه شهر القرآن الذي هو جامع الشريعة، لأن فيه اتزان.
والآخر: أن ليلة القدر إحدى لياليها وهي كما قال الله - عز وجل - {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} .
واستحق من هذين الوجهين أن يدعى سيد الشهور.
وأعظمها حرمة ذو الحجة لأنه من أشهر الحرام، وليس رمضان منها.
(فصل)
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في تعظيم قدر هذا الشهر أخبار:
منها ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب.
وصفدت الشياطين، ونادى منادي باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله في ليلة عتقاء من النار».
فأما انفتاح أبواب الجنة، وتغليق أبواب النار، فقد يجوز أن يكون على ظاهره.
ويجوز أن يكون مثلاً.
فإن أجرى على ظاهره، وجهه: إن أبواب الجنة تفتح فيقال لأصحابه من قبل الله تعالى الجنة.