فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53229 من 466147

فقد يدخل في هذا المعنى أن الله تعالى يأمر الصائم عليه لأنه في الطباع من باب الأذى الذي لو خلي المرء فيه واختاره، لكان بر عليه، وإذا صبر عليه ولم يزله أماته الله تعالى به والله أعلم.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ليس في الصوم رياء» .

وليس معنى هذا أن المراءاة بالصوم لا تمكن، لأن من صام ليقال: قد صام، ثم أخبر الناس بصيامه، فقد رأى به.

وإنما معناه أن الصلاة قد لا تكون رياء.

ولكن المصلي يرائي بالتخشع فيها وتطويلها وتحسينها.

والصدقة قد لا تكون رياء، ولكن المتصدق يرائي بكثرتها وتحسنها ومناولتها السائل بيده ونحو ذلك.

والحج قد لا يكون رياء، ولكن الحاج يرائي الإحرام قبل الميقات، والأول أشهر الحج، وإطالة الدعاء وإدمان الوقوف والاستكثار من الطواف بالبيت ونحوه.

والجهاد قد لا يكون رياء.

ولكن المجاهد يرائي بفضل حذر ظهره في القتال فوق ما يفعله غيره.

وأما الصوم كان كله كف وإمساك معقود بالسنة، فإذا سلم أصله من المراءاة سلم عن أن يكون فيه وما بعد ذلك والله أعلم.

ومما ميز عظيم قدر الصوم أن جفنه الصوم التعرض لإتلاف النفس وإثارة الجنس أعيى النفس أن تقوم بالطعام والشراب، والحبس يبقى بالسائل وإذا وقع امتناع الأكل والشرب والمباشرة فقد وقع القصد إلى إتلاف النفس وإثارة الجنس، فلم يكن في العبادات أشد إداء لحق العبودية منه، واستوجب بذلك أن يكون من أركان الإسلام.

فإن قيل صيام يوم الأحد ليس منه واحد من هذين المعنيين، قيل: الصيام معناه ما ذكرت والصائم يدخل في الصوم معتقداً أنه كان عنده ما عنده، والله تعالى عليه، فإن كان الليل إذا حضر تصدق الله عليه بإباحة ما كان حظره عليه، فلذلك لا يخرجه من أن يكون فداء، وقد وفي من نفسه الطاقة بتسليم النفس والحبس، فطاب نفساً عنهما كمن أحضر ما لا يؤتيه مستحقه ليتصدق به عليه، ولا يخرج بذلك من أن يكون منتهياً إلى ما كان عليه من حقه والله أعلم.

(فصل)

ثم إن الصوم الذي ذكرت بمنزلة من العبادات إذا فرض الله - عز وجل - في السنة شهراً واحداً وهو شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت