فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53228 من 466147

فإن هذا الذي ورد به الكتاب من وضع الصوم عن المريض، والمسافر والشيخ الكبير يبين ما يجري في تقريره.

لأن المريض والمسافر لما رخص لهما في الفطر أمر بالقضاء، ولو لم يكن تعريض البدن للهلاك أو النقصان بالصوم من جملة حقوق الله تعالى على عباده، لأسقط الصوم إلى قضاء، كما أسقط الركعتين من المسافر لا إلى قضاء، وأسقط عن المريض القيام لا إلى قضاء.

ولما لم يسقط علمنا أنه وضع عنه الصوم وحده لئلا ينقصهما أو يتبعهما اجتماع الصوم وغيره، فلا يكون ما يحدث عليهما من ذلك من الهلاك عن الصوم وحده، وهكذا الشيخ الكبير لما وضع عنه الصوم ألزمه الفدية.

فكان المسكين للحياة بطعام يؤتيه مقام ما يتركه من تعريضه نفسه للهلاك بالصوم، لأنه لو صام وهلك لم يكن يهلكه الصوم بانفراده هو القاتل له.

ولو لم يكن ذلك في معنى المستحق لسقط عنه الصوم بالفدية كالصلاة إذا عجز عنها، ولما كان الصوم إذا عجز عنه سقط إلى الفدية، علماً أن ذلك إنما كان من الوجه الذي ثبت والله أعلم.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «كل عمل ابن آدم كفارة، والصوم لي» .

فمعناه ما ذكرت أن جميع الطاعات كفارات، والصيام أيضاً كفارة، لكنه أخص لي لأنه تعرض للجوع كما مضى بيانه.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة» .

فمعناه - والله أعلم - فرحة عند إفطاره لما يجب له من الثواب الذي لا يعلمه إلا الله - عز وجل - في فرحة يوم القيامة بما يصل إليه منه.

فإن ما وجب له من فضل الله لن يخلفه الله إياه.

ويحتمل وجه آخر: وهو أن للصائم فرحتين: إحداهما عند الإفطار، وهو أن يصدق الله تعالى بنفسه عليه عند انسلاخ النهار.

ولم يأذن له في وصل الليل بالنهار فيتعجل هلاكه، لكنه زال يعرض بالقيام للهلكة، فقد وعي الله تعالى منه بما دونها أو مثله ليزداد خيراً وبراً في أيام مهلته، فله بهذا البر الوارد عليه من الله تعالى فرحة، وبما يرد عليه يوم القيامة من الثواب فرحة.

ويحتمل وجهاً آخر: وهو أن له فرحة عند إفطاره.

وجاء في الحديث من أن للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة، وله يوم القيامة فرحة بالثواب والجزاء وأما ذكر الخلوف، فإنه أطيب عند الله من ريح المسك، فقد يجوز أن يكون معناه أنه ليس في حكم الله تعالى أذى كالخلوف الذي يحدث في غير الصوم، فيأمر بإزالته بالسواك، ولكنه في حكم الطيب الذي يستدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت