فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53225 من 466147

فهو والله أعلم إخراج شيء من المال لوجه الله تعالى.

وهذا والله أعلم رتب الصيام على الزكاة.

فلما حد أركان الإسلام وذكره على أثرها، فإنه كان داخلاً في معناها.

وإنما فرق بينهما أن الزكاة حق المال، والصيام حق البدن.

وقد يحتمل قول الله عز وجل: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} على هذا المعنى، لعلكم تتقون أنفسكم النار، بأن ينقص من أجسادكم بعضها بالجوع والعطش، وترك اللذة لوجه الله تعالى.

فيصير ما ينقصونه منها بهذه الأسباب عوضاً مما كانت النار تأخذها منكم لو وافيتم القيامة وأبدانكم بترك صحة الترف وجيوبكم من السرف والله أعلم.

وإنما قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «الصوم جنة» .

فقد يجوز أن يكون هذا معناه أيضاً.

ويجوز أن يكون الصائم أذل المهجة في سبيل الله.

لأن الله - عز وجل - جعل قوام الأبدان بالطعام والشراب، فمن تركهما بأمره فقد استسلم للهلاك، إلا أن يعصمه الله منه، ومن يفعل ذلك فقد صار في جنة من العذاب، لأنه لا شيء أعز على أحد من نفسه، فإذا سمح بها، فقد جاء بأقصى ما يقدر عليه من يطلب مرضاة الله تعالى، فقضى حق العبودة من نفسه، وكان الله تعالى أكرم من أن يعذبه.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «الصوم ضياء» .

فيحتمل أن يكون معناه أنه ضياء للقلب.

لأن الشهوات إذا انفرقت به انجلى عن القلب الظلام الغاشي إياه، باستيلاء الشهوات على النفس، فأبصر الصائم مواقع النظر له من عبادة الله تعالى بأثوابها وابتدر إليها، ومواقع الضرر الذي يلحقه من معاصي الله تعالى، فاعتزلها وكف عنها.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «الصيام فرض مجزى» .

فيحتمل أن يكون معناه كالزكاة، لأن الزكاة إخراج شيء من المال على التراب الموعود.

والصيام بعض شيء من الجسد على التراب الموعود، فكل آخذ منها فرض مجزى.

وأما قوله: «شهر الصبر» .

فيحتمل أن يكون بمعنى تسمية الصيام صبراً، لأن الصبر في لسان العرب الحبس، والصيام يحبس نفسه عن أشياء جعل الله قوم بدنه بها.

فكان مستحقاً لاسم الصبر، وقد قيل في قوله عز وجل: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} .

وقد يجوز أن يكون المراد جميع جهات الصبر والله أعلم.

وقد جاء وراء ما ذكرنا من تعظيم ذكر الصوم أخبار منها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الصوم نصف الصبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت