والحديث الشريف يضرب المثل على ضرورة التآزر والتواصي بين المؤمنين حماية لهم. فهؤلاء قوم اقتسموا سفينة بالقرعة ، والاستهام هو قرعة لا هوى لها ، وسكن بعضهم أسفل السفينة حسب ما جاء من نتيجة الاستهام ، وسكن بعضهم أعلى السفينة. لكن الذين سكنوا أسفل السفينة أرادوا بعضا من الماء ، واقترح بعضهم أن يخرقوا السفينة للحصول على الماء ، وبرروا ذلك بأن مثل هذا الأمر لن يؤذي من يسكنون فِي النصف الأعلى من السفينة ، ولو أنهم فعلوا ذلك ، ولم يمنعهم الذين يسكنون فِي النصف الأعلى من السفينة لغرقوا جميعا ، لكن لو تدخل الذين يسكنون فِي النصف الأعلى من السفينة لمنعوا الغرق ، وكذلك حدود الله ، فعلى المؤمنين أن يتكاتفوا بالتواصي فِي تطبيقها ، فلا يقولن أحد:"إن ما يحدث من الآخرين لا شأن لي به"لأن أمر المسلمين يهم كل مسلم ، ولذلك جاءت آية قال فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه:"هناك آية تقرأونها على غير وجهها"أي تفهمونها إلى غير معناها. والآية هي قول الحق:
وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب (25) ِ
(سورة الأنفال)
ويقول شيخنا"حسنين مخلوف"مفتي الديار المصرية الأسبق فِي شرح هذه الآية: أي احذروا ابتلاء الله فِي محن قد تنزل بكم ، تعم المسيء وغيرهم ، كالبلاء والقحط والغلاء ، وتسلط الجبابرة وغير ذلك ، والمراد تحذير من الذنوب التي هي أسباب الابتلاء ، كإقرار المنكرات والبدع والرضا بها ، والمداهنة فِي الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة فِي الحق ، وتعطيل الحدود ، وفشو المعاصي ، ونحو ذلك. وفيما رواه البخاري: عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للعرب من شر قد اقترب .."فقيل له: أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث"رواه البخارى فِي صحيحه فِي الفتن.