فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52977 من 466147

وَقَدْ تَوَسَّعَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّسْخِ، وَمُلَخَّصُ مَا قَالَهُ: إِنَّ النَّسْخَ فِي الشَّرَائِعِ جَائِزٌ، مُوَافِقٌ لِلْحِكْمَةِ وَوَاقِعٌ، فَإِنَّ شَرْعَ مُوسَى نَسَخَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ، وَشَرْعَ عِيسَى نَسَخَ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَشَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ نَسَخَتْ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ ; لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْعَمَلِيَّةَ الَّتِي تَقْبَلُ النَّسْخَ إِنَّمَا تُشْرَعُ لِمَصْلَحَةِ الْبَشَرِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَخْتَلِفُ

بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ، فَالْحَكِيمُ الْعَلِيمُ يُشَرِّعُ لِكُلِّ زَمَنٍ مَا يُنَاسِبُهُ، وَكَمَا تُنْسَخُ شَرِيعَةٌ بِأُخْرَى يَجُوزُ أَنْ تُنْسَخَ بَعْضُ أَحْكَامِ شَرِيعَةٍ بِأَحْكَامٍ أُخْرَى فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، فَالْمُسْلِمُونَ كَانُوا يَتَوَجَّهُونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي صَلَاتِهِمْ فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

وَلَكِنَّ هُنَاكَ خِلَافًا فِي نَسْخِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ الْمُفَسِّرُ الشَّهِيرُ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ مَنْسُوخَةٌ، وَهُوَ يُخَرِّجُ كُلَّ مَا قَالُوا إِنَّهُ مَنْسُوخٌ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ بِضَرْبٍ مِنَ التَّخْصِيصِ أَوِ التَّأْوِيلِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْقِبْلَةِ لَيْسَ فِيهَا نَسْخٌ لِلْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا هِيَ نَسْخٌ لِحُكْمٍ لَا نَدْرِي هَلْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِاجْتِهَادِهِ أَمْ بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى غَيْرِ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ الْوَحْيَ غَيْرُ مَحْصُورٍ فِي الْقُرْآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت