فاقسموا لنقتلن بالعبد منا الحرّ وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم وجعلوا جراحاتهم ضعفى جراحات أولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى هذه الآية وامر بالمساوات فرضوا وسلموا - كذا اخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير - قلت ورضاؤهم وتسليمهم وخطاب الله تعالى إياهم بقوله يا ايها الذين أمنوا دليل على ان المخاطبين به هم الأوس والخزرج الذين صاروا أنصار الله دون قريظة والنضير فانهم كانوا اعداء الله كفارا - وفي قوله تعالى كتب عليكم القصاص حجة لابى حنيفة رحمه الله على قوله ان الواجب في القتل العمد القصاص فقط دون الدية وانه لا يجوز أخذ المال الا برضاء القاتل - ويؤيده قوله عليه السلام في العمد القود - رواه الشافعي وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس في حديث طويل واختلف في وصله وإرساله وصحح الدارقطني الإرسال والمرسل عندنا حجة ورواه الدارقطني من طريق عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعا العمد قود والخطاء دية - وفي إسناده ضعف ولكل واحد من مالك والشافعي وأحمد في المسألة قولان أحدهما ان الواجب هو القود لكن يجوز لورثة المقتول ان يعفو عن القود إلى الدية من غير رضاء الجاني - وثانيهما ان الواجب أحدهما لا بعينه اما القصاص واما الدية - والفرق بين القولين يظهر إذا عفى مطلقا من غير ذكر الدية فعلى القول الأول يسقط القصاص بلادية وعلى القول الثاني يثبت الدية - واحتجوا على جواز أخذ المال من غير رضاء الجاني بأحاديث - منها حديث أبى شريح الكعبي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة بعد مقامى هذا فاهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا العقل - رواه الترمذي والشافعي وروى ابن الجوزي والدارمي عن أبى شريح الخزاعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أصيب بدم أو خبل والخبل الجرح فهو بالخيار بين احدى ثلاث فان أراد الرابعة فخذوا على يديه بين ان يقتص أو يعفوا ويأخذ العقل فان أخذ من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا أبدا - ومنها حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير