فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52693 من 466147

والحدود حينما تصبح تشريعًا نافذًا يلتزم به الأفراد ويطبقه المجتمع ويصبح من المعلوم بداهة أن من قَتل قُتل، وأن من زنا جلد أو رجم، وأن من قذف حد، وأن من شرب خمرًا جلد فيها، وأن من حارب قتل أو صلب. . . . إلخ، وأن من بدل دينه وفارق الجماعة فقد حكم على نفسه بالموت، حينما يصبح الأمر كذلك، ويوقن أفراد من سائر هؤلاء، وتسد عليهم منافذ التفلت من الحد بالشفاعة أو المحسوبية أو بوضعهم فوق متناول التطبيق، فقد أقام المجتمع سورًا منيعًا لا يفكر في اقتحامه إلا صنف من البشر شاذ التكوين أو شاذ الدوافع.

وفي ظل الحدود ينعم الناس بالأمن الشامل على ما تتقوم به الحياة المثلى، وفي ظل الحدود يتفيأ الناس ظلال حرية شاملة يتحررون فيها من قيود الهوى في داخلهم، ومن عوامل الخوف تأتي من خارجهم، ماذا يبقى من جوهر الحياة بعد الأمن الشامل والحرية الشاملة؟.

إن الحدود تؤدي بالنسبة لأمن الناس وحريتهم وظيفة مزدوجة فهي من جانب تروع الخارجين ومن يشذون عن الدخول في السلم كافة ليأمن من قبلوا إعطاء السلم من جانبهم، ترويع لقلة من أجل تأمين الكثرة، وهي من جانب كذلك تهيأ مناخًا حرًا يتنفس فيه من عرف كيف يحترم حريات الآخرين، وفي الوقت نفسه تضيق الخناق وتطارد من يحدقون أنفسهم بالعدوان على حريات الناس وهل يحتاج المجتمع بعد الحرية الشاملة والأمن المطرد لشيء آخر لكي ينعم بالاستقرار والطمأنينة؟! (1)

والعجيب أن هؤلاء الغربيين الذين يرون في الحدود الإِسلامية شدة وقسوة لا تليق بعصرنا المتحضر، والذين يدعون إلى إلغاء عقوبة (القتل، والزنا، وقطع يد السارق. . . .) إلخ، هم أنفسهم يفعلون ما تشيب له الرءوس وتنخلع لهوله الأفئدة، فالحروب الهمجية التي يثيرونها، والأعمال الوحشية التي يقومون بها من قتل الأبرياء، والاعتداء على الأطفال والنساء، وتهديم المنازل على من فيها, لا تعتبر في نظرهم وحشية، ولقد أحسن الشاعر حين صوّر منطق هؤلاء الغربيين بقوله:

قتل امرئ في غابةٍ ... جريمةُ لا تغتفر

وقتلُ شعبٍ آمن ... مسألةً فيها نظر.

درء الحدود بالشبهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت