مَنْ يَبْذُلُ الْمَالَ الْكَثِيرَ لِأَجْلِ الْإِيقَاعِ بِعَدُوِّهِ ، وَفِي الْآيَةِ مِنْ بَرَاعَةِ الْعِبَارَةِ وَبَلَاغَةِ الْقَوْلِ مَا يَذْهَبُ بِاسِتِبْشَاعِ إِزْهَاقِ الرُّوحِ فِي الْعُقُوبَةِ ، وَيُوَطِّنُ النُّفُوسَ عَلَى قَبُولِ حُكْمِ الْمُسَاوَاةِ إِذْ لَمْ يُسَمِّ الْعُقُوبَةَ قَتْلًا أَوْ إِعْدَامًا ، بَلْ سَمَّاهَا مُسَاوَاةً بَيْنَ النَّاسِ تَنْطَوِي عَلَى حَيَاةٍ سَعِيدَةٍ لَهُمْ ، هَذَا وَإِنَّ دُوَلَ الْإِفْرِنْجِ تَجْرِي عَلَى سُنَّةِ عَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَعْلِ الْقَتْلِ لِأَعْدَائِهَا وَخُصُومِهَا أَنْفَى لِقَتْلِهِمْ إِيَّاهَا ، وَذَلِكَ شَأْنُهُمْ مَعَ الضُّعَفَاءِ كَالشُّعُوبِ الَّتِي ابْتُلِيَتْ بِاسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْهَا بِاسْمِ الِاسْتِعْمَارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، فَأَيْنَ هِيَ مِنْ عَدْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمُسَاوَاتِهِ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَنَامِ ؟