يَشْتَمِلُ عَلَى نَفْيٍ اكْتَنَفَهُ قَتْلَانِ وَإِنَّهُ لِمَا يَلِيقُ بِهِمْ . (الثَّالِثَ عَشَرَ) خُلُوُّهُ مِمَّا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مِنْ كَوْنِ
الشَّيْءِ سَبَبًا لِانْتِفَاءِ نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ - إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَتْ كَلِمَتُهُ ، وَبَهَرَتْ آيَتُهُ . ا هـ .
وَأَقُولُ: إِنَّ الْآيَةَ عَلَى كَوْنِهَا أَبْلَغَ ، وَكَلِمَتِهَا أَوْجَزَ ، قَدْ أَفَادَتْ حُكْمًا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ قَبْلَهَا ، وَلَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ مِنْ عُقَلَائِهِمْ وَبُلَغَائِهِمْ ، وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْعُقُوبَةِ وَبَيَانُ أَنَّ فِيهِ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ ، وَصِيَانَةَ النَّاسِ مِنِ اعْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَأَمَّا أَمْرُهُمْ بِالْقَتْلِ لِيَقِلَّ الْقَتْلُ أَوْ يَنْتَفِيَ فَهُوَ يَصْدُقُ بِاعْتِدَاءِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ ، وَالْإِسْرَافِ فِي قَتْلِ رِجَالِهَا لِتَضْعُفَ فَلَا تَقْدِرَ عَلَى أَخْذِ الثَّأْرِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: إِنَّ قَتْلَنَا لِعَدُوِّنَا إِحْيَاءٌ لَنَا ، وَتَقْلِيلٌ أَوْ نَفْيٌ لِقَتْلِهِ إِيَّانَا ، وَأَيْنَ هَذَا الظُّلْمُ مِنْ ذَلِكَ الْعَدْلِ ؟ فَالْآيَةُ الْحَكِيمَةُ قَرَّرَتْ أَنَّ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ بِالذَّاتِ ، وَأَنَّ الْقِصَاصَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِهَا ; لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ نَفْسًا يُقْتَلُ بِهَا يَرْتَدِعُ عَنِ الْقَتْلِ فَيَحْفَظُ الْحَيَاةَ عَلَى مَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ وَعَلَى نَفْسِهِ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالدِّيَةِ لَا يَرْدَعُ كُلَّ أَحَدٍ عَنْ سَفْكِ دَمِ خَصْمِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ