ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي كَوْنَ الشَّيْءِ سَبَبًا لِانْتِفَاءِ نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ . وَقَوْلُهُ: (فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَتْلِ وَهُوَ الْقِصَاصُ ، ثُمَّ مَا جَعَلَهُ سَبَبًا لِمُطَلَقِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَاةَ مُنَكَّرَةً ، بَلْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَاةِ . (وَثَالِثُهَا) أَنَّ قَوْلَهُمْ فِيهِ تَكْرِيرٌ لِلَّفْظِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَكْرِيرٌ . (وَرَابِعُهَا) أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يُفِيدُ إِلَّا الرَّدْعَ عَنِ الْقَتْلِ ، وَالْآيَةُ تُفِيدُ الرَّدْعَ عَنِ الْقَتْلِ وَعَنِ الْجَرْحِ وَغَيْرِهِمَا ، فَهِيَ أَجْمَعُ لِلْفَوَائِدِ . (وَخَامِسُهَا) أَنَّ نَفْيَ الْقَتْلِ فِي قَوْلِهِمْ مَطْلُوبٌ تَبَعًا ; مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُصُولَ الْحَيَاةِ ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى حُصُولِ الْحَيَاةِ وَهُوَ مَقْصُودٌ أَصْلِيٌّ فَكَانَ هَذَا أَوْلَى . (وَسَادِسُهَا) أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا قَتْلٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَافِيًا لِلْقَتْلِ ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْقَتْلِ ، وَإِنَّمَا النَّافِي لِوُقُوعِ الْقَتْلِ هُوَ الْقَتْلُ الْمَخْصُوصُ وَهُوَ الْقِصَاصُ ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بَاطِلٌ ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ظَاهِرًا وَتَقْدِيرًا ; فَظَهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ كَلَامِ الْعَرَبِ . انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَتَصَرُّفٍ يَسِيرَيْنِ .