فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52589 من 466147

هَذَا مَا تَهَيَّأَهُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي صِنَاعَتِهِ وَوُصُولِهِ فِيهَا إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ فِيهَا، هَذَا مَعَ أَنَّ صَاحِبَ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَنْ الْعَجْزِ وَالْقُصُورِ وَعَدَمِ الْإِحَاطَةِ وَالْجَهْلِ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَتِيدٌ حَاضِرٌ، ثُمَّ لَا يَسَعُهُ إلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ، وَالِاعْتِرَافُ بِحِكْمَتِهِ، وَقَرَارُهُ بِجَهْلِهِ، وَعَجْزُهُ عَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَهَلَّا وَسِعَهُ ذَلِكَ مَعَ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَأَعْلَمِ الْعَالِمِينَ وَمَنْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ فَأَحْكَمَهُ وَأَوْقَعَهُ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ؟ وَقَدْ كَانَ هَذَا الْوَجْهُ وَحْدَهُ كَافِيًا فِي دَفْعِ كُلِّ شُبْهَةٍ وَجَوَابِ كُلِّ سُؤَالٍ، وَهَذَا غَيْرُ الطَّرِيقِ الَّتِي سَلَكَهَا نُفَاةُ الْحُكْمِ وَالتَّعْلِيلِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا فَنَتَصَدَّى لِلْجَوَابِ الْمُفَصَّلِ، بِحَسَبِ الِاسْتِعْدَادِ وَمَا يُنَاسِبُ عُلُومَنَا النَّاقِصَةَ وَأَفْهَامَنَا الْجَامِدَةَ وَعُقُولَنَا الضَّعِيفَةَ وَعِبَارَاتِنَا الْقَاصِرَةَ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: [رَدْعُ الْمُفْسِدِينَ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْعُقُولِ]

أَمَّا قَوْلُهُ:"كَيْفَ تَرْدَعُونَ عَنْ سَفْكِ الدَّمِ بِسَفْكِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالنَّجَاسَةِ"سُؤَالٌ فِي غَايَةِ الْوَهْنِ وَالْفَسَادِ، وَأَوَّلُ مَا يُقَالُ لِسَائِلِهِ: هَلْ تَرَاهُ رَدَعَ الْمُفْسِدِينَ وَالْجُنَاةَ عَنْ فَسَادِهِمْ وَجِنَايَاتِهِمْ وَكَفَّ عُدْوَانَهُمْ مُسْتَحْسَنًا فِي الْعُقُولِ مُوَافِقًا لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ أَوْ لَا تَرَاهُ كَذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ:"لَا أَرَاهُ كَذَلِكَ"كَفَانَا مُؤْنَةُ جَوَابِهِ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمُخَالَفَةِ جَمِيعِ طَوَائِفِ بَنِي آدَمَ عَلَى اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَدِيَانَاتِهِمْ وَآرَائِهِمْ، وَلَوْلَا عُقُوبَةُ الْجُنَاةِ وَالْمُفْسِدِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت