10 -وقال مجاهد: كان الرجل إذا توفي كان ابنه أحق بامرأته ينكحها إن شاء- إذا لم يكن ابنها- أو ينكحها من شاء: أخاه أو ابن أخيه.
11 -وقال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم بن الأوس، توفى عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقالت: يارسول اللّه، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فأنزل اللّه هذه الآية.
12 -وقال السدي عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، جاء وليها فألقى عليها ثوبا، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يشب، أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها، ولم يلق عليها ثوبا نجت، فأنزل اللّه: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} .
13 -وقال مجاهد أيضاً: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها، أويزوجها ابنه.
وهذا مروي عن الشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبي مجلز والضحاك والزهري وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان، ذكر هذا ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير: قلت: فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومن وافقه، وكل ما كان فيه نوع من ذلك، واللّه أعلم.
رابعاً: الاعتداء عليها بالأنكحة الجاهلية
أشار القرآن الكريم إلى بعض تلك الأنكحة التي كانت تمارس في الجاهلية ووصفها بأوصاف غليظة تنفيراً منها وتقبيحا لها، كما أوضحت السنة بعضاً منها، وقد أبطلها الإِسلام، فمن ذلك:
أ- نكاح المقت: وهو نكاح الابن لزوجة أبيه بعد وفاته:
قال تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً} النساء: 22.