فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52486 من 466147

إن"كتب لنا"تشعرنا أن الشيء لمصلحتنا. وفي ظاهر الأمر يبدو أن القصاص مكتوب عليك ، وساعة يكتب عليك القصاص وأنت قاتل فيكون ولي المقتول مكتوباً له القصاص ، إذن كل"عليك"مقابلها"لك"، وأنت عرضة أن تكون قاتلا أو مقتولا. فإن كنت مقتولا فالله كتب لك. وإن كنت قاتلا فقد كتب الله عليك. لأن الذي"لي"لابد أن يكون"على"غيري ، والذي"علي"لابد أن يكون"لغيري". فالتشريع لا يشرع لفرد واحد وإنما يشرع للناس أجمعين. عندما يقول:"كتب عليكم القصاص"، ثم يقول فِي الآية التي بعدها:"ولكم فِي القصاص حياة"، فهو سبحانه قد جاء بـ"لكم"، و"عليكم"."عليكم"للقاتل ، و"لكم"لولي المقتول. فالتشريع عادلا لأنه لم يأت لأحد على حساب أحد ، والعقود دائما تراعي مصلحة الطرفين."يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فِي القتلى الحر بالحر".

ومن هو الحر ؟ الحر ضد العبد وهو غير مملوك الرقبة ، والحر من كل شيء هو أكرم ما فيه ، ويقال: حر المال يعني أكرم ما فِي المال. و"الحر"فِي الإنسان هو من لا يحكم رقبته أحد. و"الحر"من البقول هو ما يؤكل غير ناضج ، أي غير مطبوخ على النار ، كالفستق واللوز. والحق سبحانه يقول:"الحر بالحر"، وظاهر النص أن الحر لا يقتل بالعبد ، لأنه سبحانه يقول:"الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى"، لكن ماذا يحدث لو أن عبداً قتل حراً ، أو قتلت امرأة رجلاً ؛ هل نقتلهما أم لا ؟ إن الحق يضع لمسألة الثأر الضوابط ، وهو سبحانه لم يشرع أن الحر لا يقتل إلا بالحر ، وإنما مقصد الآية أن الحر يقتل إن قتل حراً ، والعبد يقتل إن قتل عبداً ، والأنثى مقابل الأنثى ، هذا هو إتمام المعادلة ، فجزاء القاتل من جنس ما قتل ، لا أن يتعداه القتل إلى من هو أفضل منه. إن الحق سبحانه وتعالى يواجه بذلك التشريع فِي القصاص قضية كانت قائمة بين القبائل ، حيث كان هناك قتل للانتقام والثأر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت