إنه ليس القصد من تحويل القبلة ، ولا من شعائر العبادة على الإطلاق ، أن يولي الناس وجوهم قبل المشرق والمغرب.. نحو بيت المقدس أو نحو المسجد الحرام.. وليست غاية البر - وهو الخير جملة - هي تلك الشعائر الظاهرة. فهي فِي ذاتها - مجردة عما يصاحبها فِي القلب من المشاعر وفي الحياة من السلوك - لا تحقق البر ، ولا تنشئ الخير.. إنما البر تصور وشعور وأعمال وسلوك. تصور ينشئ أثره فِي ضمير الفرد والجماعة ؛ وعمل ينشئ أثره فِي حياة الفرد والجماعة. ولا يغني عن هذه الحقيقة العميقة تولية الوجوه قبل المشرق والمغرب.. سواء فِي التوجه إلى القبلة هذه أم تلك ؛ أو فِي التسليم من الصلاة يمينا وشمالاً ، أو فِي سائر الحركات الظاهرة التي يزاولها الناس فِي الشعائر.
{ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين... الآية} .
ذلك هو البر الذي هو جماع الخير.. فماذا فِي تلك الصفات من قيم تجعل لها هذا الوزن فِي ميزان الله؟
ما قيمة الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين؟