تلك السماوات والأرض.. هذه الأبعاد الهائلة والأجرام الضخمة والآفاق المسحورة ، والعوالم المجهولة.. هذا التناسق فِي مواقعها وجريانها فِي ذلك الفضاء الهائل الذي يدير الرؤوس.. هذه الأسرار التي توصوص للنفس وتلتف فِي رداء المجهول.. هذه السماوات والأرض حتى دون أن يعرف الإنسان شيئاً عن حقيقة أبعادها وأحجامها وأسرارها التي يكشف الله للبشر عن بعضها حينما تنمو مداركهم وتسعفهم أبحاث العلوم..
واختلاف الليل والنهار.. تعاقب النور والظلام.. توالي الإشراق والعتمة. ذلك الفجر وذلك الغروب.. كم اهتزت لها مشاعر ، وكم وجفت لها قلوب ، وكم كانت أعجوبة الأعاجيب.. ثم فقد الإنسان وهلتها وروعتها مع التكرار. إلا القلب المؤمن الذي تتجدد فِي حسه هذه المشاهد ؛ ويظل أبداً يذكر يد الله فيها فيتلقاها فِي كل مرة بروعة الخلق الجديد.
والفلك التي تجري فِي البحر بما ينفع الناس.. وأشهد ما أحسست ما فِي هذه اللفتة من عمق قدر ما أحسست ونقطة صغيرة فِي خضم المحيط تحملنا وتجري بنا ، والموج المتلاطم والزرقة المطلقة من حولنا. والفلك سابحة متناثرة هنا وهناك. ولا شيء إلا قدرة الله ، وإلا رعاية الله ، وإلا قانون الكون الذي جعله الله ، يحمل تلك النقطة الصغيرة على ثبج الأمواج وخضمها الرعيب!