فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52179 من 466147

قلنا أما المحبة عندنا فهي الإرادة إلا أنهم يستعملونها كثيرا مع حذف متعلقها مجازا وتوسعا فيقولون فلان يحب زيدا إذا أراد منافعة ولا يقولون زيدا يريد عمرا بمعنى إنه يريد منافعة لأن التعارف جرى في استعمال الحذف والاختصار في المحبة دون الإرادة وإن كان المعنى واحدا .. وقد ذكر أن لقولهم زيد يحب عمرا مزية على قولهم يريد منافعه لأن اللفظ الأول يبنئ عن أنه لا يريد إلا منافعه وأنه لا يريد شيئا من مضاره والثاني لا يدل على ذلك فجعلت له مزية وعلى هذا المعنى نصف الله بأنه يحب أولياءه المؤمنين من عباده والمعنى فيه إنه يريد لهم ضروب الخير من التعظيم والاجلال والنعم فأما وصف أحدنا بأنه يحب الله فالمعنى فيه إنه يريد تعظميه وعبادته والقيام بطاعته ولا يصح المعنى الذي ذكرناه في محبة بعضهم بعضا لاستحالة المنافع عليه تعالى ومن جوز عليه تعالى الانتفاع لا يصح أيضا أن يكون محبا له على هذا المعنى لأنه باعتقاده ذلك فيه قد خرج من أن يكون عارفا به فمحبته في الحقيقة لا تتعلق به ولا تتوجه إليه كما تقول في أصحاب التشبيه لأنهم إذا عبدوا من اعتقدوه إلها فقد عبدوا غيره الله تعالى .. فأما الفائدة في اعطاء المال مع محبة الله فهي ظاهرة لأن اعطاء المال متى قارنته إرادة وجه الله وعبادته وطاعته استحق به الثواب ومتى لم يقترن به ذلك لم يستحق الفاعل به ثواب وكان ضائعا وتأثير ما ذكرناه أبلغ من تأثير حب المال والضن به لأن المحب للمال الضنين به متى بذله وأعطاه ولم يقصده به الطاعة والعبادة

والقربة لم يتسحق به شيئا من الثواب وإنما يؤثر حبه للمال في زيادة الثواب متى حصل ما ذكرناه من قصد القربة والعبادة ولو تقرب بالعطية وهو غير ضنين بالمال ولا محب له لا يستحق الثواب وهذا الوجه لم نسبق إليه في هذه الآية وهو أحسن ما قيل فيها .. وقد ذكر وجه آخر وهو أن يكون الهاء راجعة إلى من من آمن أيضا وينتصب ذوي القربى بالحب ولا يجعل لآتي منصوبا لوضوح المعنى ويكون تقدير الكلام وأعطى المال في حال حبه ذوي القربى واليتامى على محبته إياهم وهذا الوجه ليس فيه مزية في باب رجوع الهاء التي وقع عليها السؤال وإنما يتبين مما تقدم بتقدير انتصاب ذوي القربى بالحب وذلك غير ما وقع السؤال عنه والأجوبة الأول أقوى وأولى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت