فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52132 من 466147

فَمَا بَالُ مُدَّعِي الْإِيمَانِ بِالْكِتَابِ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ حَتَّى صَارُوا يَعُدُّونَ حِفْظَهُ وَقِرَاءَتَهُ مِنْ مَوَانِعِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ ، فَكَانَ مِنْ قَوَانِينِهِمْ أَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ لَا يُطَالَبُ بِتَعَلُّمِ فُنُونِ الْحَرْبِ وَالْجِهَادِ ; لِأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَصَارَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ لَا يُطَالَبُونَ بِبَذْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، حَتَّى إِذَا مَا طُولِبَ أَحَدُهُمْ بِبَذْلِ شَيْءٍ لِإِعَانَةِ الْمَنْكُوبِينَ أَوْ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اعْتَذَرَ بِأَنَّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوِ الْحُفَّاظِ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، بَخِلَ الْقُرَّاءُ وَالْمُتَفَقِّهَةُ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى فَجَازَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بُخْلِهِمْ ، وَوَفَّاهُمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ عَلَى سُوءِ ظَنِّهِمْ بِرَبِّهِمْ ، حَتَّى صَارُوا فِي الْغَالِبِ أَذَلَّ النَّاسِ ; لِأَنَّهُمْ عَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ .

وَالْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّينَ يَقْتَضِي الِاهْتِدَاءَ بِهَدْيِهِمْ ، وَالتَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ ، وَالتَّأَدُّبَ بِآدَابِهِمْ ، وَيَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى مَعْرِفَةِ سِيرَتِهِمْ وَالْعِلْمِ بِسُنَّتِهِمْ . وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِمْ مَنْ رَغِبُوا عَنْ مَعْرِفَةِ مَا ذُكِرَ وَالِاهْتِدَاءِ بِهِ ، وَلَا عُذْرَ بِمَا يَزْعُمُونَ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ السُّنَّةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاقْتِدَاءِ بِشَخْصٍ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت