فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52125 من 466147

ابْتَدَأَ بِذِكْرِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ; لِأَنَّهُ أَسَاسُ كُلِّ بِرِّ وَمَبْدَأُ كُلِّ خَيْرٍ ، وَلَا يَكُونُ الْإِيمَانُ أَصْلًا لِلْبِرِّ إِلَّا إِذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ النَّفْسِ بِالْبُرْهَانِ ، مَصْحُوبًا بِالْخُضُوعِ وَالْإِذْعَانِ ، فَمَنْ نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ وَسَمِعَ مِنْهُمُ اسْمَ اللهِ فِي حَلِفِهِمْ وَاسْمَ الْآخِرَةِ فِي حِوَارِهِمْ ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ بِالتَّسْلِيمِ أَنَّ لَهُ إِلَهًا ، وَأَنَّ هُنَاكَ يَوْمًا آخَرَ يُسَمَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّ أَهْلَ دِينِهِ هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَهْلِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بَاعِثًا لَهُ عَلَى الْبِرِّ وَإِنْ زَادَتْ مَعَارِفُهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُسَلَّمَةِ ; فَحِفْظُ الصِّفَاتِ الْعِشْرِينَ الَّتِي حَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَا مَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَقْلًا ، وَأَضْدَادَهَا الَّتِي تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ عَقْلًا ، وَإِنْ حَفِظَ الْعَقِيدَةَ السُّنُوسِيَّةِ الْمُسَمَّاةَ بِأُمِّ الْبَرَاهِينِ أَيْضًا . وَلَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ تُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَةُ خَطَأَهُمْ فِي فَهْمِ مَقَاصِدِ الدِّينِ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بِمَعْزِلٍ عَنِ الْإِذْعَانِ ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ هَذَا الْإِيمَانِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت