وقال الراغب: استوعبت هذه الجملة أنواع الضرّ. لأنّه إمّا يحتاج إلى الصبر فِي شيء يعوز الْإِنْسَاْن، أو يريده فلا يناله، وهو البأساء. أو فيما نال جسمه من ألم، وهو الضرّاء. أو فِي مدافعة مؤذيه وهو اليأس.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمانهم، لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال، فلم تغيرهم الأحوال، ولم تزلزلهم الأهوال. وفيه إشعار بأنّ من لم يفعل أفعالهم لم يصدق فِي دعواه الإيمان ... !: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} عن الكفر وسائر الرذائل. وتكرير الإشارة لزيادة تنويهٍ بشأنهم. وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم.
قال الواحديّ: هذه الواوات فِي الأوصاف فِي هذه الآية للجمع. فمنْ شرائط البرّ، وتمام شرط البارّ، أن تجتمع فيه هذه الأوصاف، ومن قام به واحدٌ منها لم يستحق الوصف بالبر. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 3 صـ 36 - 41}