(وحين البأس) قال ابن عباس: يريد القتال في سبيل الله والجهاد. ومعنى البأس في اللغة: الشدة، يقال: لا بأس عليكم في هذا، أي: لا شدة ولا حرج، {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] ، شديد، ثم تسمى الحرب بأساء لما فيها من الشدة، والعذاب يسمى بأسًا لشدته، قال الله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84] وقال: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} [الأنبياء: 12] وقال: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} [غافر: 29] كل هذا معناه: العذاب.
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} أي: أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في إيمانهم. وهذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع، فمن شرائط البر وتمام شرط البار أن يجتمع فيه هذه الأوصاف، ومن قام بواحدة منها لم يستحق الوصف بالبر، فلا يظنن ظان أن الموفي بعهده على انفراد هذا الوصف فيه من جملة من قام بالبر، وكذا الصابر في البأساء حتى يستكمل هذه الأوصاف، وقد تدخل الواو في الأوصاف لموصوف واحد بقوله:
إلى الملك القرم
البيت الذي أنشدناه آنفًا، دخلت الواو في هذه الأوصاف وهي لموصوف واحد. ولهذه النكتة اختلف السلف في هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الصفة خاصة بالأنبياء؛ لأن غيرهم لا تجتمع فيه هذه الأوصاف كلها، وقال بعضهم: هذه عامة في جميع المؤمنين. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 513 - 529} .