فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52103 من 466147

ومعنى المدحِ والذمِّ في النحو: أن العربَ لما أطنبت في وصفٍ بمدح أو ذم سلكت طرقًا، وأتت بأوصاف كثيرة، فلذلك خالفت بإعراب الأوصاف، تنويهًا بالموصوف وتنبيهًا على المراد، كأنهم ظنوا أنهم لو أجروا الأوصافَ على نحوٍ واحدٍ، كانوا قد أَتوا بوصفٍ واحدٍ. وأما علة اختلاف الحركة في المدح والذم: فقال الفراء: أصل المدح والذم من كلام السامع، وذلك أن الرجل إذا أخبر الرجل، فقال له: قام زيد، أثنى السامع عليه، فقال: ذكرت والله الظريف، ذكرت العاقل، وهو والله الظريف، هو العاقل، فأراد المتكلم أن يمدحه بمثل ما مدحه به السامع،

فجرى الإعراب على ذلك.

وقال الخليل: المدح والذم ينصبان على معنى: أعني الظريفَ.

وأنكر الفراء هذا القول، وقال: (أعني) إنما تقع تفسيرًا للاسم المجهول، والمدح يأتي بعد المعروف، ولو اطرد لنا إضمار (أعني) لأجزنا: قام زيدٌ أخاك، على معنى: أعني أخاك، وهذا لا يقوله العرب أصلًا. قال: والذم بمنزلة المدح، يقال: مررت بزيدٍ الخبيثِ، والخبيثَ، ومن هذا: قوله عز وجل {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] . وقد تدخل الواو على المنصوب على المدح والذم ويكون نكرةً، فيقال: مررت برجل ينصفُ من يُناظرهُ، وعاقلًا لبيبًا عالمًا، قال الشاعر:

ويأوي إلى نسوة عُطَّلٍ ... وشُعثًا مراضيعَ مثل السَّعَالِي

فنصب شعثًا على الذم. وقال آخر:

إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليثَ الكتيبة في المزدحم

فنصب ليثَ على المدح.

وقوله تعالى: {فِي الْبَأْسَاءِ} قال ابن عباس: يريد الفقر، وهو اسم من البؤس. (والضراء) قال: يريد المرض. وهما اسمان على فعلاء ولا أَفْعل لهما؛ لأنهما ليسا بنعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت