قطرات، قال كعب الأحبار: السحاب غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما يقع عليه من الأرض {لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي لدلائل وبراهين عظيمة دالة على القدرة القاهرة، والحكمة الباهرة، والرحمة الواسعة لقوم لهم عقول تعي وأبصار تدرك، وتتدبر بأن هذه الأمور من صنع إِله قادر حكيم، ثم أخبر تعالى عن سوء عاقبة المشركين الذين عبدوا غير الله فقال {وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً} أي ومن الناس من تبلغ بهم الجهالة أن يتخذ من غير الله أنداداً أي رؤساء وأَصناماً {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله} أي يعظمونهم ويخضعون لهم كحب المؤمنين لله {والذين آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ} أي حب المؤمنين لله أشدُّ من حب المشركين للأنداد {وَلَوْ يَرَى الذين ظلموا إِذْ يَرَوْنَ العذاب أَنَّ القوة للَّهِ جَمِيعاً} أي لو رأى الظالمون حين يشاهدون العذاب المعدّ لهم يوم القيامة أَن القدرة كلها لله وحده {وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب} أي وأنَّ عذاب الله شديد أليم وجواب «لو» محذوف أي لرأوا ما لا يوصف من الهول والفظاعة {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا} أي تبرأ الرؤساء من الأتباع {وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} أي حين عاينوا العذاب وتقطعت بينهم الروابط وزالت المودّات {وَقَالَ الذين اتبعوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} أي تمنّى الأتباع لو أنّ لهم رجعة إِلى الدنيا ليتبرءوا من هؤلاء الذين أضلوهم السبيل {كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا} أي كما تبرأ الرؤساء من الأتباع في ذلك اليوم العصيب.
.قال تعالى {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} أي أنه تعالى كما أراهم شدة عذابه كذلك ربهم أعمالهم القبيحة ندامات شديدة وحسرات تتردد في صدورهم كأنها شرر الجحيم {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النار} أي ليس لهم سبيل إِلى الخروج من النار، بل هم في عذاب سرمدي وشقاء أبدي.