أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة الذين اتبعناهم فِي الدنيا على الشرك كما تبرأوا منا الآن.
ثم قال {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} / .
أي: كما أراهم الله العذاب وتبرأ بعضهم من بعض كذلك يريهم/ أعمالهم حسرات عليهم: أي ندامات.
والمعنى: كذلك يريهم الله عذاب أعمالهم السيئة ليتحسروا على عملها . قاله الربيع وابن زيد . وهو اختيار الطبري.
وقيل: المعنى: كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي افترضها الله عليهم فِي/ الدنيا فضيعوها ، ولم يعملوا بها ليتحسروا على تركها.
قال السدي:"يرفع الله لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله ، فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله ، ثم تقسم بين المؤمنين فيريهم الله"
ذلك ، فذلك حين يندمون". وقال ابن مسعود:"ليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت فِي الجنة وبيت فِي النار وهو يوم الحسرة ؛ فيرى أهل النار البيت الذي فِي الجنة فيقال لهم: لو عملتم ، فتأخذهم الحسرة . ويرى أهل الجنة البيت الذي فِي النار ، فيقال لهم: لولا أن الله مَنَّ عليكم"."
فالمعنى على هذا: كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي كانت/ تلزمهم فِي الدنيا فتركوها وضيعوها حسرات عليهم.
والحسرة فِي اللغة: أشد الندامة.
ثم قال: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النار} .
أي: ليسوا يخرجون من النار أبداً ، يعني به القوم الذين تقدمت صفتهم وتبرأ بعضهم من بعض ، وتمنى بعضهم الرجعة إلى الدنيا.
وهذه الآية تدل على فساد قول من زعم أن عذاب الله عز وجل للكفار له نهاية.
وقوله: {يا أيها الناس كُلُواْ مِمَّا فِي الأرض حَلاَلاً طَيِّباً} .
أي: كلوا مما أحل الله لكم من الأطعمة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله:/ {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان} .
قال ابن عباس:"خطواته: عمله".