ثم قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا} .
والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.
{وَرَأَوُاْ العذاب} : أي: ورأى الجميع/ عذاب الله وذلك كله فِي القيامة.
{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} .
يعني القرابات التي كانت بينهم فِي الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا . هذا قول قتادة وعطاء والربيع.
والهاء فِي"بِهِمْ"ترجع على التابعين والمتبوعين.
وكذلك الهاء فِي"يُرِيهِمْ"و"أعْمالِهمْ".
وقال السدي:"الذين اتبعوا هم/ الشياطين تبرأُوا فِي القيامة ممن اتبعهم من الإنس".
وقيل: الآية عامة فِي كل من اتبع على شرك تبرأوا فِي الآخرة ممن اتبعهم.
قال مجاهد:"الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس .
قال قتادة:"صارت مواصلتهم فِي الدنيا عداوة يوم القيامة".
قال تعالى ذكره: {يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [العنكبوت: 25] .
وقال: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
وعن ابن عباس أيضاً:"أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً:"الأسباب: الأرحام".
وقال السدي:"الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها فِي الدنيا". وقاله ابن زيد.
{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} : أعمال أهل التقوى.
وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة ، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى . وأصل"السبب"الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا
بالتعلق ، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.
ثم قال تعالى: {وَقَالَ الذين اتبعوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} .