فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51425 من 466147

أما بالنسبة للسمك ، فالسمك لم يكن كالميتة التي حرمها الله لأن الميتة المحرمة هي كل ما يذبح ويسيل دمه ، والسمك لا نفس سائلة له أي لا دم له. والجراد أيضا لا دم فيه ، إذن ، فتحليل أكله وهو ميت إنما جاء بسبب عدم وجود نفس سائلة يترتب عليها انتقال ما يضر من داخله إلى الإنسان ، وكذلك الكبد والطحال أيضا ليسا بدم ؛ فالدم له سيولة ، والكبد والطحال لحم متجمد متماسك ، خلاصة دم تكون منه عضو الكبد وعضو الطحال. إذن ، السنة لها لدور بيان فِي التحليل والتحريم ، وقوله الحق:"إنما حرم عليكم الميتة والدم"يعني أنه سبحانه قد حرمها لأجل بقاء الدم فِي الميتة وعدم سيلانه ، ومن باب أولى ؛ كان تحريم الدم أمراً واجباً. وحرم الحق"لحم الخنزير"وقلنا إن علة الإقبال علي الحكم هو أمر الله به.

فإذا أثبت الزمن صدق القضية الإيمانية فِي التحليل ؛ فذلك موضوع يؤكد عملية الإيمان ، لكن لو انتظرنا وأجلنا تنفيذ حكم الله حتى نتأكد من علة التحريم ؛ لكنا نؤمن بالعلماء والاكتشافات العلمية قبل أن نؤمن بالله. لأننا إن انتظرنا حتى يقول العلماء كلمتهم ؛ فقد اعتبرنا العلماء آمن علينا من الله. وهل يوجد مخلوق آمن على مخلوق من الخالق ؟. إن ذلك مستحيل. إذن فالمؤمن من يأخذ كل حكم صادر من الله ، وهو متيقن أن الله لا يأمره إلا بشيء نافع له ، وفي الحقيقة فالشيء الضار غير ضار فِي ذاته ، فقد ينفع فِي أشياء أخرى. ونضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - فأنت ساعة تعاقب ابنك بأمر من الأمور ، فنحرمه من المصروف أو تحرمه من أكلة شهية ، فإن ذلك العقاب ليس ضاراً فِي ذاته ، إنما إغراقك إياه بما يحب ويطلب ، مع سيره فِي طريق لا ترتضيه ، هو دعوة للابن أن يستمر فِي فعل ما لا ترتضيه. إن عدم تربية الابن بالثواب والعقاب هو أمر ضار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت