إذن فكلمة"ميت"معناها أنك ستموت ، رغم أنك الآن حي. لكن عندما نقول:"ميت"، بتسكين الياء ، ولو جاءت هنا مشددة لقلنا: إن كل شيء سيموت يصير محرما ، لكن كلام الله هنا"الميتة"- بالياء الساكنة - وهي الميتة بالفعل ، وهي التي خرجت روحها حتفا ؛ لأنه فيه خروج الروح إزهاقا بمعنى أن تذبحه فيموت ؛ لكن هناك مخلوقات تموت حتف أنفها ، وساعة تموت الحيوانات حتف أنفها تحتبس فيها خلاصة الأغذية التي تناولتها وهي الموجودة بالدم ؛ وهذا الدم فيه أشياء ضارة كثيرة ، ففي الدم مواد ضارة فاسدة استخلصتها أجهزة الجسم وهو حي ، وكانت فِي طريقها إلى الخروج منه ، فإذا ما ذبحناه ؛ سال كل الدم الفاسد والسليم ، ولأن درء المفسدة مقدمة على جلب المصلحة ، فإننا نضحي بالدم السليم مع الدم الفاسد. وهذا الدم يختزنه الجسم عندما يموت ، وتظل بداخله الأشياء الضارة فيصبح اللحم مملوءا بالمواد الضارة التي تصيب الإنسان بالأمراض. ونظرة بسيطة إلى دجاجتين ، إحداهما مذبوحة أريق دمها ، والأخرى منخنقة أي لم يرق دمها ، فإننا نجد اختلافا ظاهرا فِي اللون ، حتى لو قمنا بطهي هذه وتلك فسنجد اختلافا فِي الطعم ، سنجد طعم الدجاجة المذبوحة مقبولا ، وسنجد طعم الدجاجة الميتة غير مقبول ، وكان الذين لا يؤمنون بإله أو بمنهج يقومون بذبح الحيوانات قبل أكلها ، لماذا ؟ لقد هدتهم تجاربهم إلى أن هذه عملية فيها مصلحة ، وإن لم يعرفوا طريقة الذبح الإسلامية.