فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5139 من 466147

ووجه هذا الإعجاز عنده، هو اشتمال القرآن على النظم الغريب والوزن العجيب والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب، فِي مَطالعه وفواصله ومقاطعه، قال:

"ولعمري إن مسألة النظم والأسلوب لإحدى الكُبَر، وأعجب العجائب لمن فكر وأبصر، ولو يوفها أحدٌ حقها على كثرة ما أبدأوا وأعادوا فيها. وما هو بنظم واحد ولا بأسلوب واحد، وإنما هو مائة وأكثر: القرآن مائة وأربع عشرة سورة متفاوتة فِي الطول والقصر، من السبع الطوال إلى الوسطى إلى ما دونها. وكل سورة منها تقرأ بالترتيل المشبه للتلحين المعين على الفهم المفيد للتأثير. على"

اختلافها فِي الفواصل، وتفاوت آياتها فِي الطول والقصر. وهي على ما فيها من متشابه وغير متشابه فِي النظم، متشابهة كلها فِي مزج المعاني العالية بعضها ببعض...

"ومن اللطائف البديعة التي يخالف بها نظم القرآن كلام العرب من شعر أو نثر، أنك ترى السور ذات النظم الخاص والقوافي المقفاة، تأتي فِي بعضها فواصلُ غير مقفاة فتزيدها حسناً وجمالاً وتأثيراً فِي القلوب. تأتي فِي بعض آخر آياته مخالفة لسائر آيها فِي فواصلها وزناً وقافية، فترفع قدرها وتكسوها جلالا وتكسبها روعة وعظمة، وتجدد من نشاط القارئ وترهف نم سمع المستمع. وكان ينبغي للخطباء والمتراسلين أن يحاكوا هذا النوع من محاسنه، وإن كانوا يعجزون عن معارضة السورة فِي جملتها أو الصعود إلى أفق بلاغتها"1/ 201.

ويتصدى الشيخ محمد عبده لمن يمارون فِي مثل هذا الكلام عن البلاغة ويرون"أن الإجابة على الذوق فيها إحالة على مجهول لا تقوم به حجة ولا يثبت به مدلول، لأن الذوق المعنوي كالحسي خاص بصاحبه، ومن ذاق عرف".

وهو يرد على هؤلاء الناس، بمثل ما ورد به عبد القاهر الجرحاني فيقول: إن سبب هذا هو جهلهم اللغة الفصحى نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت