الآية. والْقُلُوب المفروض ختمها مشبه بها كما في الكَشَّاف، لكن عَلَى هذا التوجيه يمكن
تشبيه المفروق أَيْضًا. وبالْجُمْلَة مرضه لعدم خلوه عن تعسف ثم قيل لا بد من تقدير
الْمُضَاف وإن كان مركبًا عَلَى ما ينبئ لفظ المثل؛ لأن المناسبة تقتضي إضافة المثل أي
الحال والقصة في الطرفين إلَى المتناسبين الواقع أحدهما موقع الآخر وإن لم يكن القصد
الأصلي تشبيهه به، وأورد عليه أنهم صرحوا في قَوْله تَعَالَى:(إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ
أَنْزَلْنَاهُ)الآية. أنه لا تقدير فيه عَلَى اعتبار التشبيه في التركيب وتابعهم هذا
القائل في قَوْله تَعَالَى: (أَوْ كَصَيّبٍ منَ السَّمَاء) والقائل النحرير التفتازاني
وكذا كلامه في المطول ما يشعر بتبعيتهم، والظَّاهر ما اختاره المصنف.
قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وقد مرَّ تفميه في قَوْله تَعَالَى:(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا
يَرْجعُونَ)والتمثيل الْمَذْكُور يشعر صممهم عن الحق، وأما العمى والبكم
فلأن سبب الصمم عدم النظر إلَى الآيات الناطقة وعدم التَّكَلُّم لازم لهما، فإن من لم يسمع
الحق ولم ينظر إليه فلا يقدر تكلمه. تقديم صم لأشد ملائمته لما قبله وأقوى آفة من
أختيهما ثم تقديم بكم لأنه لازم الصمم دون العمى، وترك العطف تنبيهًا عَلَى أن كل [واحدة]
منها قبيحة عَلَى حياله.
قوله: (رفع عَلَى الذم) أي ذم الْكُفَّار فهو خبر لمبتدأ مَحْذُوف أي هم صم، فيكون
تنبيهًا بليغًا لا اسْتعَارَة، وللنحرير نزاع في ذلك قد سبق ما فيه وما عليه. نقل عن الرضي أنه
قال والضابطة فيه: أن كل اسم فيه معنى الوصف ويمتنع لمانع لفظي أن يكون وصفًا فهو
نصب أو رفع عَلَى المدح أو الذم أو الترحم إن كان معنى هذه الْمَعَاني، وإلا فهو عطف بيان
ثم جملة، ومثل الَّذينَ عطف عَلَى الْجُمْلَة الشرطية تقرر ما ذمهم به من التقليد فالمَوْضع
مَوْضع الضَّمير أي ومثلهم كمثل الذي، لكن وضع المظهر موقع المضمر واخْتيرَ الموصول
لذمهم بما في حيز الصلة وللإشعار بعلية ما أثبت لهم من التشبيه الْمَذْكُور وللإيماء إلَى
وجه بناء الخبر (بالْفعْل للإخلال بالنظر) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 420 - 438} ...