فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51230 من 466147

[يوسف: 38] . فلما كان آباؤه عليه وعليهم السلام أنبياءَ متّبِعين للوحي وهو الدين الخالص الذي ارتضاه الله، كان اتباعه آباءه من صفات المدح. ولم يجئ فيما جاءوا به ذكر الأعراض وتعلّقها بالجواهر وانقلابها فيها؛ فدلّ على أن لا هُدَى فيها ولا رشد فِي واضعيها.

قال ابن الحصّار: وإنما ظهر التلفّظ بها فِي زمن المأمون بعد المائتين لما تُرجمت كتب الأوائل وظهر فيها اختلافهم فِي قدم العالَم وحدوثه. واختلافهم فِي الجوهر وثبوته، والعَرَض وماهيّته؛ فسارع المبتدعون ومَن فِي قلبه زَيغ إلى حفظ تلك الاصطلاحات، وقصدوا بها الإغراب على أهل السُّنة، وإدخال الشُّبه على الضعفاء من أهل المِلّة. فلم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهرت البِدْعة، وصارت للمبتدِعة شِيعة، والتبس الأمر على السلطان؛ حتى قال الأمير بخلق القرآن، وجبر الناس عليه، وضرب أحمد بن حنبل على ذلك.

فانتدب رجال من أهل السُّنة كالشيخ أبي الحسن الأَشْعَرِي وعبد اللَّه بن كُلاَّب وابن مجاهد والمحاسبي وأضرابهم؛ فخاضوا مع المبتدِعة فِي اصطلاحاتهم، ثم قاتلوهم وقتلوهم بسلاحهم. وكان مَن دَرجَ من المسلمين من هذه الأمة متمسّكين بالكتاب والسُّنة، معرضين عن شُبَه الملحدين، لم ينظروا فِي الجوهر والعَرض؛ على ذلك كان السَّلف.

قلت: ومن نظر الآن فِي اصطلاح المتكلمين حتى يناضل بذلك عن الدِّين فمنزلته قريبة من النبّيين. فأمّا مَن يهجن من غلاة المتكلمين طريق منَ أخذ بالأثر من المؤمنين، ويحض على درس كتب الكلام، وأنه لا يعرف الحق إلا من جهتها بتلك الاصطلاحات فصاروا مذمومين لنقضهم طريق المتقدّمين من الأئمة الماضين؛ والله أعلم. وأما المخاصمة والجدال بالدليل والبرهان فذلك بيّن فِي القرآن. انتهى انتهى {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 211 - 214}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت