وفي كتابنا هذا ذكرنا: كيف أن التناسق في الكون والتكامل فيه يدلان على وحدة الخالق ووحدانيته. وقد جاءت هذه الآية هنا بعد قوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ .. إشارة إلى أن كل هذه الآيات دليل على الوحدة والوحدانية. ومجيء قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ ... بعد هذه الآية إشارة إلى أن هذه الآيات في هذا الكون والتي تدل على ظاهرة العناية تستدعي أن يحب الإنسان الله. فكيف ينحرف الإنسان؟.
روى ابن أبي حاتم عن عطاء قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟. فأنزل الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ .... وعن أبي الضحى قال: لما نزلت وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... قال المشركون: إن كان هكذا فليأتنا بآية. فأنزل الله عزّ وجل: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... إلى قوله يَعْقِلُونَ.
التفسير الحرفي:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تلك بما فيها من كواكب ومجرات وغير ذلك، وهذه الأرض بما فيها من جبال وبحار وقفار ووهاد وغير ذلك وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهارِ ... تارة يطول هذا ويقصر هذا، وتارة يأخذ هذا من هذا ثم يتقارضان، وهذا يجئ ثم يعقبه الآخر، ضمن نظام دقيق عجيب. وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ الفلك: السفن. وتطلق على المفرد والجمع. أي في تسخير البحر بحمل السفن من جانب إلى جانب لمعايش الناس، والانتفاع بما عند أهل ذلك الإقليم، ونقل هذا إلى هؤلاء، وما عند أولئك إلى هؤلاء. وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي: وما أنزل الله من السحاب من مطر فأحيا بالماء الأرض من بعد يبسها. وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ أي: وفرق فيها من الدواب من كل الأنواع والأصناف، مختلفة الأشكال والألوان والمنافع والصغر والكبر.