تتذكر فيه هذه الأمة ارتباطها بإبراهيم وآله، وتقتدي بفعله وفعل آله، وتتذكر فيه هذه الأمة عاقبة التسليم لأمر الله وطاعته مجيء الفرج بعد الشدة، وتتذكر فيه هذه الأمة تلك اللحظات الصعاب التى مرت بها أمنا هاجر أثرا عن طاعتها وطاعة إبراهيم لله.
فكم هي مكافأة عظيمة أن جعل الله عزّ وجل فعلها شعيرة من شعائره إلى يوم القيامة فهذه عاقبة الصبر على أمر الله.
فهل وضحت الصلة بين هذه الآية وما قبلها في مجموعة الصبر؟ إن هذه الشعيرة سببها الصبر. فما نالت أمنا هاجر هذه الإمامة إلا بالصبر.
وعلى هذا فالساعي بينهما ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه، وأن يلتجئ إلى الله عزّ وجل: أن يزيل ما هو به من النقائص والعيوب، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم وأن يثبته إلى مماته، وأن يحوله من حاله الذي هو عليه إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة، كما فعل بهاجر عليها السلام، إذ نقلها من حال إلى حال.
المعنى الحرفي:
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ هما علمان للجبلين المعروفين. مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي:
من أعلام مناسكه ومتعبداته جمع شعيرة. وهي العلامة. فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أي قصده لإقامة فريضة الحج. أَوِ اعْتَمَرَ: أي زاره لإقامة العمرة. فالحج القصد والاعتمار الزيارة. ثم غلبا على قصد البيت وزيارته المعروفين. فَلا جُناحَ عَلَيْهِ:
أي فلا إثم عليه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي: أن يتطوف. وأصل الطواف المشي حول الشيء. والمراد هنا السعي بينهما. وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي: بالسعي بينهما فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ يجازي على القليل كثيرا. عَلِيمٌ بالأشياء صغيرا وكبيرا.
فوائد:
1 -في أسباب النزول: قال الإمام أحمد «عن عروة عن عائشة قال: قالت: