وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فَإِنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَخُصُّونَهُ بِهَذَا الْحُبِّ كَمَا يُوَحِّدُونَهُ بِالتَّشْرِيعِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ الدِّينَ إِلَّا عَنِ الْوَحْيِ ، وَلَا يَفْهَمُونَهُ إِلَّا بِقَرَائِنِ مَا جَاءَ بِهِ الْوَحْيُ ، وَإِنَّمَا الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ نَاقِلُونَ لِلنُّصُوصِ وَمُبَيِّنُونَ لَهَا ، بَلْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ نَفْسِهِ: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (16: 44) فَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ يَسْتَرْشِدُونَ بِنَقْلِهِمْ وَبَيَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يُقَلِّدُونَهُمْ فِي عَقَائِدِهِمْ وَلَا عِبَادَتِهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُونَ بِآرَائِهِمْ فِي الدِّينِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سَيْرِ الْأَرْوَاحِ مِنْ عَالَمٍ إِلَى عَالَمٍ ; بَلْ يَجُوزُونَ كُلَّ عَقَبَةٍ وَيَدُوسُونَ كُلَّ رِئَاسَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتِهِ وَابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ ، فَهُمْ مُتَعَلِّقُونَ بِاللهِ وَمُخْلِصُونَ لَهُ (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفًى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (39: 3) (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (98: 5) (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (12: 40) فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْمُخْلِصُونَ لِلَّهِ فِي دِينِهِمُ الَّذِينَ لَا يَأْخُذُونَ أَحْكَامَهُ إِلَّا عَنْ وَحْيِهِ ، وَأَمَّا مُتَّخِذُو الْأَنْدَادِ وَمُحِبُّوهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُمُ الَّذِينَ وَرَدَ فِي بَعْضِهِمْ (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ