فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5081 من 466147

هذا أوان ما وعدنا به - فِي الحديث عن المعجزة - من إيضاح لبيان موقف العرب عصرَ المبعث ، بين إدراك المعجزة وبين معاجزته من يدعون منهم إنه من قول البشر ، فيلزمهم - لتصح دعواهم - أن يأتوا بمثله إن استطاعوا.

وقد سبق القول إن إدراك المعجزة ميسر لكل العرب فِي عصر المبعث ، لا ينفرد به بلغاؤهم دون عامتهم ، على ما وَهِم الباقلاني.

وأمَّا المعاجزة ، فصريح النص القرآني لآياتها ، أن التحدي للإنس والجن جميعاً أن يأتوا بمثله.

لكن الخطاب فيها موجه إلى المشركين العرب الذين جادلوا فِي المعجزة ، والمقام يقتضي أن من يتصدون للتحدي ، إن استطاعوا ، هم أعلى البلغاء مرتبة وأقدرهم على البيان ، إذ تفرض طبيعة الموقف ألا ينتظر من عامة مشركي العرب التعرض لهذا التحدي ، وإنما يندب له بطبيعة الحال من يتوهم فِي طاقته القدرة عليه. وقد أَلِفَ العرب فِي مواسمهم فِي أخريات الجاهلية أ ، يقوم الشاعر الفحل منهم فيعاجز كل من حضروا الموسم بقصيدة ينشدها ، ويتحداهم أن يعارضوها بمثلها. فلا يُفَهمُ أنه يتجه بالتحدي إلى عامة القوم ، وإنما يتجه به إلى أقرانه الأكفاء من فحول الشعراء. والأمر فِي هذا لا يختلف عن عرفهم فِي المنافرة ، وعن تقاليد فرسانهم وأبطالهم فِي النزال ، حين يقف البطل فيتحدى الناس جميعاً فلا يقوم له منهم سوى أقرانه ونظرائه الأكفاء.

وموسى عليه السلام ، عاجز بآيته قوم فرعون ، فندب له أمهر السحرة فِي زمانه.

طبيعة الموقف إذن تفرض أن يعاجز القرآن من يتوهمون فِي أنفسهم القدرة على الإتيان بمثله نم أمراء البيان ، وإن أطلق التحدي عاماً للناس جميعاً.

ويؤنس إلى تعلق التحدي بأبلغ بلغائهم قوله تعالى فِي آيتي التحدي ، من سورتى يونس وهود: {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

بما تُفهِم من مطالبتهم أن يدعوا للإتيان بمثل هذا القرآن ، من يرونهم كفئاً له ويتوهمون أنهم قادرون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت