فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50745 من 466147

قوله تعالى: {وما أنزل الله من السماء من ماء} يعني: وفيما أنزل الله سبحانه وتعالى من السماء من ماء آيات لقوم يعقلون؛ والمراد بـ {السماء} هنا العلو؛ لأن المطر ينزل من السحاب المسخر بين السماء، والأرض؛ وليس من السماء نفسها -

وقوله تعالى: {من ماء} بيان لـ {ما} في قوله تعالى: {وما أنزل الله} ؛ والمراد به المطر الذي أنزله الله من السماء؛ وفيه آيات عظيمة؛ منها كونه ينزل من السماء؛ فإن الذي حمله إلى السماء هو الله عزّ وجلّ؛ كذلك كونه ينزل رذاذاً هذا من آيات الله الدالة على رحمته؛ لأنه لو كان ينزل صباً لأهلك العالم؛ وكونه ينزل من السماء لا يجري من الأرض هذا أيضاً من آيات الله؛ لأجل أن ينتفع به سهول الأرض، وجبالها؛ ولو كان يجري من

الأرض لغرق الأسفل قبل أن يصل إلى الأعلى؛ كذلك من آيات الله كونه ينزل لا حاراً، ولا بارداً؛ البردُ ذكره الله تعالى في سياق يدل على أنه نوع من الانتقام، فقال تعالى: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} [النور: 43] ؛ وإن كان الله قد يجعله رحمة؛ لكن الغالب أنه انتقام -

قوله تعالى: {فأحيا به الأرض} : الذي يحيى هو النبات الذي فيها ــــ وليس الأرض؛ و {بعد موتها} أي بعد أن كانت يابسة هامدة لا نبات فيها؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: {فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] ؛ وفي إحياء النبات آيات كثيرة: آيات دالة على الرحمة؛ وآيات دالة على الحكمة؛ وآيات دالة على القدرة -

آيات دالة على الرحمة: لما في هذا الإحياء من المنافع العظيمة؛ لقوله تعالى: {أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاعاً لكم ولأنعامكم} [النازعات: 31، 33] ، وقوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صباً -} [عبس: 54، 25] إلى قوله تعالى: {متاعاً لكم ولأنعامكم} ؛ فكم من نعم كثيرة في هذه الزروع التي أحياها الله سبحانه وتعالى بالمطر لنا، ولأنعامنا قوتاً، ودواءً، وغير ذلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت