فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50740 من 466147

{163} قوله تعالى: {وإلهكم} الخطاب للبشر كلهم؛ أي أيها الناس معبودكم الحق الذي تكون عبادته حقاً؛ و {إله} بمعنى مألوه؛ فهي بمعنى اسم المفعول؛ و «المألوه» معناه المعبود حباً، وتعظيماً ــــ وهو إله واحد؛ و {إلهكم} مبتدأ؛ و {إله} خبر؛ و {واحد} صفة لـ {إله} ؛ وجملة {إلهكم إله واحد} طرفها الأول معرفة؛ والثاني نكرة موصوفة، ومؤكد بالوحدانية يعني أن إله الخلق إله واحد؛ ووحدانيته بالألوهية متضمنة لوحدانيته بالربوبية؛ إذ لا يُعبد إلا من يُعلم أنه رب -

ثم أكد هذه الجملة الاسمية بجملة تفيد الحصر، فقال: {لا إله إلا هو} ؛ وهذه الجملة توكيد لما قبلها في المعنى؛ فإنه لما أثبت أنه إله واحد نفى أن يكون معه إله -

وقوله تعالى: {لا إله إلا هو} أي لا معبود حق إلا هو؛ وعلى هذا تكون {لا} نافية للجنس؛ وخبرها محذوف؛ والتقدير: لا إله حق إلا هو؛ وإنما قدرنا «حق» ؛ لقوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] ؛ ولهذا قال الله تعالى عن هذه الآلهة: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} [النجم: 23] ؛ وقد زعم بعضهم أن تقدير الخبر «موجود» ؛ وهذا غلط واضح؛ لأنه يختل به المعنى اختلالاً كبيراً من وجهين:

الوجه الأول: أن هناك آلهة موجودة سوى الله؛ لكنها باطلة، كما قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] ، وكما قال تعالى: فما أغنت عنهم آلهتهم

التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك [هود: 101] ، وكما قال تعالى: {فلا تدع مع الله إلهاً آخر} [الشعراء: 213] -

الوجه الثاني: أنه يقتضي أن الآلهة المعبودة من دون الله هي الله، ولا يخفى فساد هذا؛ وعليه فيتعين أن يكون التقدير: «لا إله حق» ، كما فسرناه -

قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} خبر ثالث، ورابع لقوله تعالى: {إلهكم} ؛ ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو الرحمن الرحيم؛ فألوهيته مبنية على الرحمة؛ وهذه الآية تشبه قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 2، 3] ؛ فإن ذكر هذين الاسمين بعد الربوبية يدل على أن ربوبيته مبنية على الرحمة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت