الْجِنْسُ السَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) أَيِ: الْغَيْمِ الْمُذَلَّلِ الْمَسْحُوبِ فِي الْجِوَاءِ لِإِنْزَالِ الْمَطَرِ فِي الْبِلَادِ الْمُخْتَلِفَةِ. ذَكَرَ السَّحَابَ هُنَا بَعْدَ ذِكْرِ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُثِيرُهُ وَتَجْمَعُهُ، وَهِيَ الَّتِي تَسُوقُهُ إِلَى حَيْثُ يُمْطِرُ وَتُفَرِّقُ شَمْلَهُ أَحْيَانًا فَيَمْتَنِعُ الْمَطَرُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ سَبَبُهُ الْمُبَاشِرُ لِيُرْشِدَنَا إِلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ آيَةٌ ; فَإِنَّهُ يَتَكَوَّنُ بِنِظَامٍ وَيَعْتَرِضُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِنِظَامٍ، فَهُوَ فِي ظَاهِرِهِ آيَةٌ تُدْهِشُ النَّاظِرَ الْجَاهِلَ بِالسَّبَبِ لَوْ لَمْ يَأْلَفْ ذَلِكَ وَيَأْنَسْ بِهِ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا مَنْ وَقَفَ عَلَى السُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ فِي اجْتِمَاعِ الْأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ وَافْتِرَاقِهَا وَعُلُوِّهَا وَهُبُوطِهَا، وَهُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ عُلَمَاءُ هَذَا الشَّأْنِ بِالْجَاذِبِيَّةِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا جَاذِبِيَّةُ الثِّقَلِ، وَالْجَاذِبِيَّةُ الْعَامَّةُ، وَجَاذِبِيَّةُ الْمُلَاصَقَةُ وَغَيْرُهَا، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ أَسْرَارَ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى ظَوَاهِرِهَا فَيَرَاهَا كَمَا تَرَاهَا الْعَجْمَاوَاتُ