الْبُخَارُ يُسَيِّرُ أَمْثَالَ هَذِهِ الْبَوَاخِرِ وَالْبَوَارِجِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَحْكِي مُدُنًا كَبِيرَةً فِيهَا جَمِيعُ الْمَرَافِقِ
الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا الْمُتْرَفُونَ وَالْمُلُوكُ فِي الْبَرِّ مِنَ الْأَرَائِكِ وَالسُّرُرِ وَالْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ قِلَاعًا وَحُصُونًا فِيهَا أَقْتَلُ آلَاتِ الْحَرْبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ الْإِلَهِ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَهَدَى إِلَيْهَا الْإِنْسَانَ، فَلَا بُدَّ لِفَهْمِ كَوْنِهَا آيَةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ مِنْ فَهْمِ طَبِيعَةِ الْمَاءِ وَطَبِيعَةِ قَانُونِ الثِّقَلِ فِي الْأَجْسَامِ وَطَبِيعَةِ الْهَوَاءِ وَالرِّيحِ، وَزِدْ عَلَى ذَلِكَ مَعْرِفَةَ طَبِيعَةِ الْبُخَارِ وَالْكَهْرَبَاءِ الَّتِي هِيَ الْعُمْدَةُ فِي سَيْرِ الْفُلْكِ الْكُبْرَى فِي زَمَانِنَا، فَكُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى سُنَنٍ إِلَهِيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْتَظِمَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنْ قُوَّةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ مَصْدَرُ الْإِبْدَاعِ وَالنِّظَامِ وَهِيَ قُوَّةُ الْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.