فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50592 من 466147

الآخر ويقوم مقامه وإلى هذا أشار بقوله (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خلْفَةً) وهي

للحالة كالركبة والجلسة بناء النوع، وقدم الليل لسبقه عَلَى خلق النهار أو معناه اخْتلَاف

كل منهما في أنفسهما ازديادًا وانتقاصًا أو بالنور والظلمة والطول والقصر، ولم يعرض

لذلك الْمُصَنّف؛ لأن ما اختاره أظهر في كونه آية.

قوله: (أي بنفعهم أو بالذي ينفعهم) أي بنفعهم يريد الإشَارَة إلَى أن (ما) مصدرية

فحِينَئِذٍ ضمير ينفع إما راجع إلَى الفلك لأنه يستعمل مذكرًا كقَوْله تَعَالَى:(في الفلك

المشحون)فضم الفاء كضم قفل فيكون مفردًا أو البحر أو الجري الدال

عليه تجري ورجوعه إلَى الجري أولى؛ لأنه منشأ النفع بالذات وما سواء نفعه بواسطته أو

بالذي إشَارَة إلَى جواز أن يكون (مَا) موصولة. أي تجري بالذي ينفعهم مما يحمل فيها

وهذا يؤيد ما قلنا من أن النافع بالذات هُوَ الجري، وقدم احتمال المصدرية لكونه أبلغ والباء

للملابسة وفي الثاني أظهر؛ إذ الْمَعْنَى تجري ملتبسة بالذي ينفعهم مما يحمل فيها من أنواع

المنافع، وفي الأول السببية الغائية أوضح. والْمَعْنَى تجري بسَبَب نفعهم. وحاصله لأجل نفعهم

وهذا النفع بالذات والضرر الذي ترتب عَلَى الجري لعارض، وسمي البحر بحرًا [لاستبحاره]

وهو سعته وانبساطه ويقال استبحر في العلم إذا اتسع فيه، وذكر البحر للتوكيد؛ إذ الفلك لا

تجري في غيره فهو كقوله (يطير بجناحيه) وإسناد الجري إليها قيل إنه مجاز.

قوله:(والقصد به إلَى الاستدلال بالبحر وأحواله وتَخْصيص الفلك بالذكر؛ لأنه سبب

الخوض فيه والاطلاع عَلَى عجائبه)الاستدلال بالبحر لأنه مخلوق عجيب ومشتمل عَلَى

عجائب شتى وأحواله مثل خروج اللؤلؤ والمرجان والياقوت وأنواع الحيتان والتقاء البحرين.

وعدم بغي عذب عَلَى ملح أجاج وغير ذلك، ومقتضى الظَّاهر والعجائب التي في البحر إلا

أنه خص الفلك بالذكر لأنه سبب الخوض. أي الدخول فيه والاطلاع عَلَى عجائبه، فذكر

السبب وأريد المسبب أو اكتفى بها عَمَّا عداها لدلالتها عليه، ولا يخفى أنه تكلف لا حاجة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: بنفعهم أو بالذي ينفعهم. الأول عَلَى أن (ما) مصدرية، والثاني عَلَى أنها موصولة

ففاعل ينفع عَلَى الأول ضمير يعود إلَى الفلك وإلى الجري المدلول عليه بتجري وعلى الثاني

[ضمير] يعود إلَى ما.

قوله: والقصد به الخ. أي القصد الأول إلَى الاستدلال بالبحر وأحواله، لكن ذكر الفلك أولا

لكونه وسيلة إلَى الاطلاع عَلَى عجائبه بسَبَب الركوب عليه والسير فيه الموصل إلَى مشاهد غرائب

الأمور والأحوال الواقعة فيها الدَّالَّة عَلَى أن لها إلهًا واحدًا حيًّا عليمًا مريدًا خالقًا قادرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت