فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50591 من 466147

بالْحَقيقَة) ومعنى كونها متفاصلة أي ممتازة بعضها عن بعض بالصاد المهملة ولا وجه لقراءة

متفاضلة بالْمُعْجَمَة، لكن قوله بالذات ظاهره مما لا حاجة إليه، إلا أن يقال أراد التطبيق عَلَى

مذهب الحكماء ومعناه ممتازة بعضها عن بعض بذاتها الشخصية سواء كانت متماسة كما

هو رأي الحكيم، [أو لا] كما هُوَ الْمُخْتَار عند أهل الحق لأنه جاء في الآثار أن بين كل سماء

مسيرة خمسمائة عام وكما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى:(تَعْرُجُ الْمَلَائكَةُ وَالرُّوحُ [إلَيْه] في يَوْمٍ كَانَ

مقْدَارُهُ خَمْسينَ أَلْفَ سَنَةٍ) الآية. وقد بينه المصنف هناك بما ورد في الآثار

فالإشَارَة إلَى مذهب الحكيم ليس بمستحسن، ولك أن تقول: معناه بالْحَقيقَة لا بذاتها

الشخصية كما اختاره البعض ومراده أنها مختلفة فمنها من الماء ومنها من الذهب ومن

الياقوت إلَى غير ذلك، فلما كان لها أفراد مختلفة الْحَقيقَة جمعت تنبيهًا عَلَى ذلك وأفرادها

سبع كما قال تَعَالَى: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) وهذه الآية صريحة في كونها

مختلفة الحقائق ولو ضم إليها الكرسي والعرش الأعلى لكانت تسعة، ولما كان معنى بالذات

بالْحَقيقَة يكون قوله مختلفة الْحَقيقَة كالتَّفْسير له، فلا مجال لما قاله البعض مع وجود هذا

التَّفْسير والبيان.

قوله: (بخلاف الْأَرضين) فإنها أَيْضًا سبع كما نطق به قَوْلُه تَعَالَى:(اللَّهُ الَّذي خَلَقَ

سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)لكنها ليست مختلفة الحقائق. قوله

بخلاف الْأَرضين بالجمع دون الإفراد مع أنها أفردت في النظم إشَارَة إلَى تعددها، وإنَّمَا

أفردت في النظم الجليل تنبيهًا عَلَى أنها حَقيقَة واحدة كأنها أرض واحدة، فينظر إلَى أن

حقيقتها متحدة فيفرد كالْإنْسَان، وينظر إلَى أن لها أفرادًا منفصلًا بعضها عن بعض فيجمع

كالأناسي فإن أفراده متفقة الْحَقيقَة بالنوع واخْتلَافها بالعوارض، وكذا الْأَرْض واحتمال معنى

قوله: بخلاف الْأَرضين أنها ليست بطبقات بل أقاليم سبعة، وأَيْضًا كون معناه أن لها طبقات

لكنها ليست متفاصلة بعيد. أما أولًا فلأنه لا يلائم قوله بخلاف الْأَرضين، وأما ثانيًا فليس

بمطابق لقَوْله تَعَالَى (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) فإنه فسر به البعض بأن في كل

طبقة خلقًا من خلق الله تَعَالَى، فيكون لها طبقات كلها من جنس واحد وهو التراب.

قوله: (تعاقبهما كقَوْله تَعَالَى(جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خلْفَةً) تعاقبهما

أَشَارَ إلَى أن الاخْتلَاف مأخوذ من الخلْفة بكسر الخاء وسكون اللام وهو أن يختلف كل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: بخلاف الْأَرضين المفهوم من قوله هذا أن طبقات الْأَرضين غير معاملة بل متصل

بعضها ببعض وهو مخالف للحديث الذي سيذكر إن شاء الله تَعَالَى في الحواشي في تفسير قوله:

(وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) .

قوله: (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خلْفَةً) . قال الْجَوْهَريُّ: الْخلْفَة اخْتلَاف الليل

والنهار، وقال ويقال هن يمشين خلفه. أي تذهب هذه وتجيء هذه، وهذا الْمَعْنَى هُوَ الأظهر في قوله

عز وجل: (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خلْفَةً) ولذا أورد هذه الآية في معرض الاستشهاد

على تفسير اخْتلَافهما بالتعاقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت