فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50559 من 466147

فرتب البارئ - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه المرار والطحال لتصفية الدم من تيك

الفضلتين، فيجعل سبحانه وله الحمد للمرارة عنقًا تجذب به الفضلة الأخرى التي

يكون عنها السوداء، وبقى في الكبد الدم، إلا أن بعد فيه فضلة مائه، ورطوبة تخرجه

عن حد ما يوافق كون اللحم عنه؛ ليصير من الغلظ والمتانة إلى تلك الصورة التي

يقال لها: اللحم.

وما كان في الكبد منه صافيًا خالصًا من الأخلاط التي تفسده تقبلته العروق

المنبثة وتقسمته بمقدار شعابها بالحصص على مقاديرها، ثم أرسلته إلى عروق أخر

مرتبة لقبل ذلك منها عروق متشعبة في النواحي المجاورة، ثم أرسلته العروق إلى

عروق أخر أصغر منها وأرق حتى إن منها ما هي أرق من الشعر، فلا تزال المتشعبة

في أعضاء الجسم ومفاصله تقسم هذا الدم بالحصص، وترسله في نواحي الجسم

حتى تعمر به جميعه، فيكون له غذاء وقوام من ماء يرسخ في العظام والمخاخ،

ويتصل بالعصب والبشر والشعر، فلا يبقى في الجسم موضع شعرة إلا وقد وصلت

إليه حصته من ذلك الدم الذي به نموه وبقاؤه بقدرة خالقه ولطف بارئه ومنشئيه.

وما بقي من الثفل الذي به استخرج منه جميع ما فيه من الغذاء دفعته الآلات

الموكلة بدفعه شيئًا شيئًا حتى يخرج في غير الهيئة التي دخل فيها في المعدة بقدرة

خالقه ولطيف حكمته.

وكذلك ما يبقى في الكُلى من الفضلة المائية طبخته وصيرته بولاً، ودفعته إلى

المثانة فأحكمت طبخه، ثم أبرزته في الآلات المهيأة لإبراز البول في وقت الحاجة

إليه (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(96) .

(فصل)

وإذا عكست هذا الترتيب بالنظر وعطفت آخره على أوله وجدت الآخر منه

مفتقرًا محتاجًا إلى الأول، كما افتقر الأول ليشتمل الافتقار جميعه.

بيان ذلك: إن أصناف العالم والمراد بالعالم جميع ما خلق الله - جلَّ جلالُه - مسخر

للقيام برزق الإنسان ومنافعه على ما وضح قبل هذا، فإذا عكسنا هذا [الترتيب] آخره

على أوله كما لنا من الاعتبار وجدنا عروق الإنسان الصغار الدقاق التي تأخذ عن

التي فوقها محتاجة إلى التي تحتها؛ لتأخذ عنها ما ألزمت إرساله إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت