فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50558 من 466147

هو الله الذي لا إله إلا هو الأحد الصمد، رب الدنيا والآخرة الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ

يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

ومن تمام العبرة، وكما ليس في العالم شيء يقوم بنفسه فيستغني عن غيره،

فكذلك ليس في الإنسان عضو يقوم بنفسه ويستغني عن غيره من الأعضاء، وذلك

أن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لما خلق الإنسان مضطر إلى الغذاء الذي لا تقوم

حياته إلا به، وضمن للعالم القيام بمرافقه ومنافعه من الغذاء وغيره، فكذلك هيَّأ

للإنسان آلات وقوى مسخرة لاقتضاء ذلك لذلك الغذاء عند الحاجة إليه، فإذا

اقتضى ذلك اضطر إلى التماسه في مظانه، واحتاج فيه إلى نفسه وإلى غيره، فإذا

وجده لم يسلم إليه على الكفاية له إلى المؤنة.

بل هو مضطر فيه إلى تمون ما لا يصلح مأكولاً إلا به، فإذا حصل له ذلك هيأ

له الخالق جل وعلا النفس على استعمال جارحتي بطشه الذي يتناوله بتقلبه، ثم

ينقله بإحداهما إلى فيه، فإذا حصل له هنالك توكلت به الآلات المهيئة لطحنه

وترقيقه، فإذا لطف دفعته الآلات الموكلة بدفعه إلى المريء، فإذا حصل فيه دفعه

المريء إلى المعدة المهيأة لقبوله، فإذا حصل فيها انضمت وانغلق الذي في أسفلها

الذي يقال له: البواب سمي بذلك، لانفتاحه مرة وانغلاقه أخرى، فلم يخرج منه

شيء حتى يتم نضجه وهضمه بالآلات والقوى المهيأة لذلك.

فإذا نضج وصار شبيهًا بالعُصارة التي تهيأ نفوذها في المسالك انفتح المنفذ،

فنفذ ما فيه إلى المعاء المتصل بأسفل المعدة، ثم ينفذ منه إلى سائر الأمعاء المستديرة

وغير المستديرة، ثم يجذب الكبد ذلك الغذاء بفوهات وقوى مركبة موصولة من

الكبد إلى الأمعاء كبيرة، ويندفع الثفل إلى الأمعاء المهيأة لقبل ذلك وإمساكه في

تجاويف مجوفة منه وفي المعاء المستقيم مدة طويلة حتى يستخرج جميع جوهره

باستقصاء، فيجذبه الكبد إليها في أوراد وعروق موصولة بها، فما حصل من ذلك

الصفو في الكبد طبخته حتى يستحيل دمًا، إلا أنه دم يتولد معه فضلتان، كما يتولد

في كل ما يطبخ وينضج فضلتان كدردي الزيت العكر، والآخر كالرغوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت