فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50545 من 466147

عليه بشجرة الزيتون، ثم زيتها ما دال إلا ليبعث - جلَّ جلالُه - على التفكر في خلق السَّمَاوَات

وما بينهما المنبسط فيه النور، وأيضًا فإن لها دهنًا يعالج بتعمل ويستخرج بتعب،

كذلك معنى النبوة والوحي لا ترى نوره إلا بتعمل الذكر وتردد الفكر.

ثم قال - جلَّ جلالُه -: ويضرب به الأمثال للناس كي [يتفكروا] في الأمثال ويستخرج

الأمر المراد بها.

كما قال الله جل قوله في موضع آخر: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ

يَتَذَكَّرُونَ (25) .

وقال أيضًا: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ

تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ) إشارة منه - جلَّ جلالُه - إلى أنه يغذينا به

ينشئنا عنه، إلى أنه يغذينا بألبان الأنعام ولحومها، ويخلقنا عنها وينشئنا.

ثم قال - عز وجل -:(يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ

الثَّمَرَاتِ)يعلمنا - جلَّ جلالُه - أنه يخلقنا مما تنبت الأرض، وأنه أخرج من

الأرض جنات، وأجرى عيونًا وشق أنهارًا من الماء المنزل من السماء، يعرِّض

بوجود الجنة فيما علا، وأنه أخرج من الماء المنزل فيما هنالك مشبهًا بما أنزله عنه،

كالماء يكون عن الإنسان فيخلق عنه إنسانا، ومن الأنعام كذلك، ومن الدواب

وجميع ما يتناسل، جعل الله جل ذكره ذلك آية على وجود الجنة من حيث ينزل

الماء إلى ما على ذلك، وعدد في ذلك نعمته علينا في ذلك.

كذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لَقوم يتَفكرونَ) وفي ذلك أيضًا

تنبيه على أنه كما ينبت جنات ما هَاهُنَا وزرعه، وما تقوم به الدار، كذلك الجنة في

الآخرة، وكما الفلاحون الغارسون هَاهُنَا، والمتعاهدون والعامرون بها،

والقائمون على حراستها بالنظر منها بتوابع ما يصلحها فكذلك هناك، غير أن

الفلاحين فيما هنالك هم العابدون لله، الشاكرون، الذاكرون، الحامدون له

والغارسون، هم الملائكة عليهم السلام - يعملون بإذن الله تعالى لمن يعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت